الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

339

كتاب الأربعين

وليس مراد حذيفة ما يوهمه ظاهر كلامه من القدح في الخبر المذكور ، وانه غير صحيح ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أظلته الخضراء وأقلته الغبراء ، وهو أصدق من أبي ذر ، فلا يصدق العموم ، لأن الخبر المذكور مستفيض مروي بأسانيد صحيحة ، وقد اتفق عليه الفريقان ، ولأن ما ذكره إنما ينهض بالتخصيص ، ولا يستلزم كون الخبر غير صحيح . وروى أصحابنا عن أئمتنا ( عليهم السلام ) في سبب هذا الخبر خبرا ناطقا بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنما فوه به في هذا الخبر ووصفه بالصدق ، لأنه أخبر الصحابة بأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أفضل الأمة ، وقسيم الجنة والنار ، وصديق هذه الأمة وفاروقها ، وحجة الله عليها ، فكذبوه وسألوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك ، فقال : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء - يعني : من أولئك القوم - على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . رواه الصدوق عطر الله مرقده في كتاب علل الشرائع والأحكام ، باسناده عن عباد بن صهيب ، عن الصادق ( 1 ) ( عليه السلام ) . وهذا يدفع ما تعلقت به الفرقة المذكورة ، ويحسم مادته بالكلية . وروى - عطر الله مرقده - في الكتاب المذكور وجها آخر يحسم تعلق الخصم بالخبر المذكور ، ويؤدي إلى المحجة البيضاء والطريقة الغراء . روى - عطر الله مرقده - باسناده عن أنس بن مالك ، قال : أتى أبو ذر يوما إلى مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : ما رأيت كما رأيت البارحة ، قالوا : وما رأيت البارحة ؟ قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ببابه ، فخرج ليلا وأخذ بيد علي بن أبي طالب وقد خرجا إلى البقيع ، فما زلت أقفو أثرهما إلى أن أتيا مقابر مكة ، فعدل إلى قبر أبيه ، فصلى عنده ركعتين ، فإذا بالقبر قد انشق وإذا بعبد الله جالس وهو قول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فقال : من وليك يا أبت ؟

--> ( 1 ) علل الشرائع ص 177 - 178 .