الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
338
كتاب الأربعين
من شجرة واحدة ، أنا أصلها وأنت فرعها ، فمن قطع فرعها أكبه الله على وجهه في النار ، علي سيد المسلمين ، وامام المتقين ، يقتل الناكثين والمارقين والجاحدين ، علي مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي ( 1 ) . وبالجملة فاختصاصه بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) واقتداؤه به واعتقاده إمامته وظلم من تقدمه ، مما لا سبيل إلى جحده وانكاره . ثم إن الخبر المذكور عام مخصوص بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) قطعا ، والى هذا أشار حذيفة رضي الله عنه بقوله ( ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى آخر كلامه . فمحصل كلامه أن هذا الخبر ليس على عمومه ، بل هو مخصوص بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) قطعا فيكون مخصوصا بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لأنه يثبت له جميع ما يثبت له ( صلى الله عليه وآله ) الا النبوة ، لأنه نفسه بنص آية المباهلة ، فاستثناؤه ( صلى الله عليه وآله ) من العموم يستلزم اخراج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ويمكن أن يكون مراد حذيفة رضي الله عنه أن هذا العموم لا ريب في أنه مخصوص بغيره ( صلى الله عليه وآله ) للبراهين القاهرة العقلية والنقلية الدالة على أنه ( صلى الله عليه وآله ) أصدق من أبي ذر ، فيكون مخصوصا بغير أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للبراهين القطعية الدالة على أنه ( عليه السلام ) أفضل من أبي بكر . والحاصل أنه كما خص العموم بالأدلة المنفصلة بغير النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فكذا يجب تخصيصه بغيره ( عليه السلام ) بغير ما ذكر . ويحتمل أن يكون مراده أن هذا العموم مخصوص بغير النبي 9 قطعا واجماعا ، فيضعف الاحتجاج به ، حتى ذهب جمع من الأصوليين إلى أنه حينئذ ليس بحجة أصلا ، فلا يعارض الأدلة القطعية الناطقة بإمامته ( عليه السلام ) ، وانه أفضل الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
--> ( 1 ) كنز الفوائد 2 : 180 - 181 ط بيروت .