الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
30
كتاب الأربعين
مولاه ( 1 ) . وروى أحمد بن حنبل أيضا في مسنده ، عن ابن عباس ، عن بريدة الأسلمي ، قال : بعثنا النبي ( ص ) مع علي في سرية ( 2 ) ، فلما قدمنا قال : كيف رأيتم صحابة صاحبكم ؟ قال : فأنا شكوته أو شكاه غيري ، فرفعت رأسي وكنت رجلا مكبابا ( 3 ) ، فإذا النبي ( ص ) قد احمر وجهه ، قال هو يقول : من كنت وليه فعلي وليه ( 4 ) . وروى الترمذي في صحيحه - وهو من عظماء القوم وأساطين محدثيهم - عن عمران بن الحصين ، قال : بعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) جيشا ، واستعمل عليهم علي بن أبي طالب ( ع ) ، فمشي في السرية وأصاب جارية ، فأنكروا عليه ، وتعاقد عليه أربعة من أصحاب رسول الله ( ص ) ، فقالوا : إذا لقينا النبي ( صلى الله عليه وآله ) أخبرناه بما صنع علي ، وان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فسلموا عليه ، ثم انصرفوا إلى رحالهم . فلما قدمت السرية سلموا على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا ، فأعرض عنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقام الثاني فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام الثالث فقال مثل مقالتهما ، فأعرض عنه ، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا ، فأقبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) والغضب يعرف في وجهه وقال : ما
--> ( 1 ) رواه أحمد بن حنبل في كتاب المناقب كما في إحقاق الحق 6 : 261 ، والمناقب للخوارزمي ص 79 ط تبريز ، ومناقب ابن المغازلي ص 24 - 25 ، ومستدرك الحاكم 3 : 110 ، وميزان الاعتدال 2 : 142 ، وابن كثير في البداية والنهاية 5 : 209 . ( 2 ) السرية : أصغر من الجيش ، قيل : أقلها خمسة وأكثرها أربعمائة . وقال شيخنا البهائي في الأربعين : السرية القطعة من الجيش من خمسة إلى ثلاثمائة أو أربعمائة انتهى ( منه ) . ( 3 ) المكب : الكثير النظر إلى الأرض كالمكباب . ( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 350 و 358 .