الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

286

كتاب الأربعين

قطعا بعد وفاة موسى ( عليه السلام ) ، للطرق التي ذكرناها ، فعزله أو عدم دوام خلافته يكون نقصا البتة ، على أن ما ذكرناه سابقا يبطل ما قاله . وثالثا : بأن الظاهر متروك لو حمل على إرادة عموم المنازل ، بل لابد من تخصيص العموم ، لأن من منازل هارون كونه أخا نسبا ونبيا ، وهذا من أفحش جهالاته وأبرد خيالاته ، لأن العام المخصوص حجة في الباقي عند المحققين من الأصوليين ، وهو الذي صرح باختياره في شرح المختصر للحاجبي ، وأيضا فالمراد الاخبار بمنازله المعنوية لا النسبية ، إذ لا خفاء فيها ، ولا يجهلها أحد من الناس . وقوله ( ان من منازل هارون كونه نبيا ) سهو صريح وغلط فضيع ، لأن تفارقهما في النبوة لا يؤدي إلى ترك ظاهر الخبر من عموم المنازل لحصول استثناء النبوة في الخبر ، حيث قال : الا أنه لا نبي بعدي . حديث الراية والمحبة وأما حديث الراية والمحبة ، فمشهور بين المخالفين . قال نور الدين بن الصباغ في الفصول المهمة ما نصه : وفي صحاح البخاري ومسلم وغيرهما من الصحاح أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال يوم خيبر ( 1 ) : لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فبات الناس يخوضون ليلتهم أيهم يعطاها ؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كل منهم يرجو أن يعطاها ، فقال

--> ( 1 ) في بعض الكتب المعتبرة المعمولة في البلدان والقرى : أن خيبر هي بلد بني عنزة في جهة الشمال والشرق على المدينة على نحو ست مراحل ، وخيبر بلغة اليهود الحصن . وقيل : أول من سكن فيها رجل من بني إسرائيل اسمه خيبر فسميت به ، ولها نخيل كثيرة ، وكان في صدر الاسلام دار بني القريضة والنضير ( منه ) .