الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
287
كتاب الأربعين
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أين علي بن أبي طالب ؟ فقيل : يا رسول الله أرمد ، قال : فأرسلوا إليه ، فاتي به فبصق في عينيه ، فدعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية . قال علي ( عليه السلام ) : أقاتلهم يا رسول الله حتى يكونوا مثلنا ؟ قال : أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الاسلام ، فأخبرهم بما يجب عليهم فيه ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ، قال : فمضى ففتح الله على يديه ( 1 ) ، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت : وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطي الراية اليوم فارسا * كمينا شجاعا في الحروب محاميا يحب إلها والإله يحبه * به يفتح الله الحصون الأوابيا فخص بها دون البرية كلهم * عليا وسماه الولي المؤاخيا وفي صحيح مسلم قال عمر بن الخطاب ، فما أحببت الامارة الا يومئذ ، فتساورت لها رجاء أن ادعى لها ( 2 ) . قال العلماء : فتساورت لها بالسين المهملة ، أي : تطاولت لها وحرصت عليها حتى أبديت وجهي وتصديت لذلك ليذكرني ، قالوا : وإنما كانت محبة عمر لها لما دلت عليه من محبة الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ومحبتهما له والفتح على يديه ، قال ذلك الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي في كتاب المرهم ( 3 ) . انتهى كلام صاحب الفصول المهمة . ورأيت مثل ما نقله في مواضع من كتبهم وأصحتهم ، منها كتاب مصابيح الأنوار
--> ( 1 ) صحيح البخاري 4 : 207 ، وصحيح مسلم 4 : 1872 ، ومسند أحمد بن حنبل 5 : 333 . ( 2 ) صحيح مسلم 4 : 1871 - 1872 . ( 3 ) الفصول المهمة ص 37 - 38 ، واليافعي هو صاحب التاريخ المشهور ، وهو من عظ ماء الشافعية ( منه ) .