الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
285
كتاب الأربعين
ذكره في شرح المواقف ينادي بنصبه وتعصبه في الأباطيل . وقد صرح العلامة ( قدس سره ) وغيره بتواتره ، وقد بينا ذلك مستوفى في الشهاب الثاقب . وثانيا : بأنه لا عموم له في المنازل ، بل المراد استخلافه على قومه في قوله ( اخلفني ) كاستخلافه ( عليه السلام ) على المدينة في غزاة تبوك ولا يلزم دوامه ، فان قوله ( اخلفني ) لا عموم له ، ولا يكون حينئذ عدم دوامه ولا عزله إذا انتقل إلى مرتبة أعلى ، وهو الاستقلال بالنبوة منفرا . وهذا أيضا من جهالاته وأباطيله ، إذ لو لم يكن المراد جميع المنازل لما حسن الاستثناء ، لأن الاستثناء اخراج ما لولاه لدخل بأدوات مخصوصة ، وحيث لا اخراج لم يكن الاستثناء حقيقة بل مجازا ، لأن الأصل في الاستثناء الاتصال . وتجويز الشارح ( 1 ) الجديد جعله منقطعا ، عن الحق بمعزل لما بيناه ، على أن التحقيق الذي يقتضيه النظر ، وصرح به جماعة من أعاظم علماء العربية ، كبدر الدين بن مالك وغيره ، أن الاستثناء المنقطع هو اخراج ما لولاه لدخل في حكم دلالة المفهوم ، وعلى هذا فالعموم لازم جزما ، والا لم يصح الاستثناء فتدبر . وقوله ( ولا يلزم دوامه فان قوله اخلفني لا عموم له ) منظور فيه ، إذ عدم التقييد يشهد بالعموم قطعا ، والا لم يستفد منه سوى الخلافة لحظة واحدة ، هذا خلف ، على أن ما ذكرناه من تقرير الاستدلال ونقلناه من اليهود يكذب ما قاله أعمى الله قلبه . وقوله ( ولا يكون حينئذ عدم دوامه ) أوهن من بيت العنكبوت ، لأنا نقول : مع قطع النظر عن استمرار النبوة والاستقلال بالرسالة ، فمن منازله أن يكون خليفة
--> ( 1 ) ملا علي القوشجي ، وهو متعصب جاهل بالأخبار ، معاند شديد العناد ( منه ) .