الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

284

كتاب الأربعين

يثبت ذلك لعلي ( عليه السلام ) ، الا أنه امتنع الشركة في الرسالة ، فوجب أن يبقى مفترض الطاعة على الأمة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) . الثالث : أن هارون ( عليه السلام ) لما كانت نبوته ثابتة ، لا جرم كان معصوما ، فيجب على موسى ( عليه السلام ) أن يقدمه على غير المعصوم عقلا ، لقبح تقديم غير المعصوم على المعصوم عقلا وحينئذ فيجب أن يكون هارون بحيث لو بقي لكان اماما وخليفة . الرابع : أن اليهود وغيرهم نقلوا أن موسى ( عليه السلام ) نص عليه وجعله وصيه وخليفته بعده ، فلما مات جعل الوصاية في يوشع بن نون ، وأوصى إليه بأسرار التوراة والألواح ، وذلك على سبيل الوديعة لا على سبيل الاستقرار ليوصلها إلى ولدي هارون شبر وشبير ، وهو يدل على أن هارون لو عاش بعده لكان خليفة بدل يوشع بن نون ، وقد أثبت ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) منه جميع منازل هارون من موسى ( عليه السلام ) فيلزم المدعى . اعترض القاضي الناصب في المواقف أولا بمنع صحة الحديث ، وهو جهالة أو تجاهل سبقه إليها الآمدي . وهو منهما عجيب ، لأنا قد بينا في كتابنا الموسوم بالشهاب الثاقب في الرد على النواصب كونه مشهورا مستفيضا بين الفريقين ، بالغا حد التواتر ، وأوردناه من طرقهم وأسانيدهم في كتبهم وأصحتهم بما يزيد على حد التواتر ، وأوردنا في ذيل الحديث السابع ما يشهد باستفاضته وتواتره . والمحقق الشريف في شرحه للمواقف قال : ان المحققين على أنه صحيح ، وإن كان من قبيل الآحاد . وهو أيضا جهالة منه ونصب ( 1 ) . وقد نقل جماعة من علمائنا ( 2 ) أنه كان من الامامية ، وهذا الكلام منه ونحوه مما

--> ( 1 ) اللهم الا أن يكون اعتقاده مخالفا لكلامه ، فقد ذكر في مجالس المؤمنين أنه ألف الكتب المذكور لبعض امراء المخالفين من أهل شيراز . وهو عذر ركيك ( منه ) . ( 2 ) منهم الفاضل العلامة الشيخ خضر الرازي ، وهو تلميذ ابنه العلامة مير شمس الدين محمد . ومنهم الشيخ الجليل الشيخ محمد بن أبي جمهور الأحسائي في رسالته التي وضعها في مجالسه مع الفاضل الهروي . ومنهم القاضي مير نور الدين الشوشتري في مجالس المؤمنين ومصائب النواصب . وصرح آخرون بكونه من المخالفين ، منهم الفاضل السمناني في شرح الأربعين ، والله أعلم ( منه ) .