الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

275

كتاب الأربعين

فقام إليه عمر وقال : والله والله لا أقلناك ولا استقلناك ، فحطه عن منبره وقال : يا خليفة رسول الله إياك والاغترار بسحر بني هاشم ، فليس هذا بأول سحرهم ، فلم يزل يخدعه حتى رده عن رأيه وعزمه ، وأمره بالثبات على ما هو عليه والقيام به ، ووافى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حتى جلس إلى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فمر به عمر فقال : يا علي دون الذي ترومه وتريده خرط القتاد وسيوف حداد ، فعلم بالأمر فقام ورجع إلى بيته وهو يتلو هذه الآية ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) ( 1 ) . ومن شكاياته ( عليه السلام ) في الديوان المنسوب إليه سلام الله إليه : لنا ما تدعون بغير حق * إذا ميز الصحاح من المراض عرفتم حقنا فجحدتموه * كما عرف السواد من البياض كتاب الله شاهدنا عليكم * وقاضينا الاله فنعم قاض ( 2 ) والشارح الشافعي الميبدي قال في ترجمة كلامه هذه الرباعية : أي قوم كه حق ما گرفتيد به زور * فردا چه جواب حق بگوييد به كور ديديد وشنيديد كه ما بر حقيم * از بهر چه ساختيد خود را كر وكور ومما ينطق بشكاياته ما رواه الحكم بن مروان ( 3 ) ، عن جبير بن حبيب ، قال :

--> ( 1 ) رواه الصدوق في الخصال ص 548 - 553 ، والطبرسي في الاحتجاج 1 : 157 - 185 ط النجف ، والعلامة المجلسي في البحار 8 : 79 - 81 الطبع الحجري . ( 2 ) ديوان الإمام علي ( عليه السلام ) ص 59 ط بيروت . ( 3 ) بعد تأليف الكتاب ببرهة اطلعت على هذا الخبر في الجزء الثاني من الطرائف ( ص 424 ) منقولا من طرق المخالفين ، وهذا لفظه في الكتاب المذكور ، بعد أن ذكر أن عليا ( عليه السلام ) وسائر بني هاشم امتنعوا عن البيعة ، وإنما بايعوا بالاكراه ، وانهم كانوا يعتقدون اضلال المتقدمين على علي ( عليه السلام ) ، وقد شهد علماء من الأربعة المذاهب بتصديقهم واعترفوا بذلك : فمن ذلك ما رووه في المعنى الموصوف ما هو موجود في خزانة الكتب بالرباط المعروف بالتربة الأخلاطية بالجانب الغربي من بغداد في ورقة من رق ملحقة بآخر كتاب أعلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، تأليف المأمون من خلفاء بني العباس ، وتاريخ الكتاب المذكور سنة احدى وخمسين ومائتين ما نسخته عن الحكم بن مروان وساق الخبر كما هنا ( منه ) .