الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

276

كتاب الأربعين

نزل بعمر بن الخطاب نازلة قام لها وقعد وترنح وتقطر ، ثم قال : معشر المهاجرين ما عندكم فيها ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين أنت المفزع والمترع . فغضب ثم قال : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ، أما والله أنا وإياكم لنعرف ابن بجدتها ( 1 ) والخبير بها ، قالوا : كأنك أردت ابن أبي طالب ، قال : وأنى يعدل بي عنه ، وهل طفحت ( 2 ) جرة بمثله ؟ قالوا : فلو بعثت إليه ، قال : هيهات هنا شمخ من هاشم ، ولحمة من الرسول ، واثرة من علم يؤتى لها ولا يأتي ، امضوا بنا إليه . فمضوا نحوه وأفضوا إليه وهو في حائط له عليه ثياب ، يتوكأ على مسحاته ( 3 ) ، وهو يقول : ( أيحسب الانسان أن يترك سدى × ألم يك نطفة من مني يمنى × ثم كان علقة فخلق فسوى ) ( 4 ) ودموعه تهمي على خديه ، فأجهش القوم لبكائه ، ثم سكن وسكنوا . فسأله عمر عن مسألته ، فأصدر إليه بجوابها ، فلوى عمر يديه ، ثم قال : أما والله لقد أرادك الحق ولكن أبى قومك ، فقال سلام الله عليه : يا أبا حفص خفض عليك من هنا ومن هنا ( ان يوم الفصل كان ميقاتا ) ( 5 ) فانصرف وقد أظلم وجهه ، وأنما ينظر من ليل .

--> ( 1 ) ابن بجد بالباء الموحدة والجيم والدال المهملة : العالم بالشئ والدليل الهادي ومن لا يبرح عن قولها ، كذا في القاموس ( منه ) . ( 2 ) طفح الاناء طفوحا : امتلأ حتى يفيض . ( 3 ) في العدة : عليه تبان يتركل على مسحاته . ( 4 ) القيامة : 36 - 38 . ( 5 ) النبأ : 17 .