الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

27

كتاب الأربعين

فرسمت على صفائح سبيكته سامي ألقاب من ألقى إليه الملك مقاليده ، وملكه المجد طريفه وتليده ( 1 ) ، وسمت باسمه رؤوس المنابر في الآفاق ، واستوى في سماء الرفعة على سرير الملك بالإرث والاستحقاق المخصوص من العناية السبحانية بالنفس القدسية ، المكرم من الحضرة الربانية بالألطاف الخفية ، والرئاسة الانسية ، مزيح ظلم الظلم عن بساط البسيطة بكواكب مواكبه ، ومجلي غمام الغموم بشموس غرائب الرغائب من نفائس مواهبه . إذا تغلغل فكر المرئ في طرف * من مجده غرقت فيه خواطره حلو خلائقه شوس حقائقه * تحصى الحصى قبل أن تحصى مآثره وليس بدعا فان البحر راحته * جودا وان عطاياه جواهره أعظم ملوك الأرض شأنا ، وأعلاهم منزلا ومكانا ، الذي تفتخر أعاظم السلاطين باستلام سدة بابه ، وتتبجح ( 2 ) أكابر الخواقين بتعفير الوجوه على تراب أعتابه ، وهو السلطان بن السلطان بن السلطان ، أبو المظفر شاه سلطان حسين بها درخان ، خلد الله سبحانه على مفارق الأنام ظل سلطنته القاهرة ، وأطلع في سماء الرفعة والجلال شموس إقباله الزاهرة ، وأجرى آثار معاليه على صفحات الأيام ، وربط أطناب دولته بأوتاد الخلود والدوام . وخدمت به حضرته العلية التي تطوف بكعبتها الرجال ، وتشد إليها الرحال ، ولا زالت محط رحال الأكابر والأفاضل ، ومخيم أرباب الماثر والفضائل . فان صادف من الحضرة السلطانية محل القبول ، فهو حري بأن يسير في الآفاق مسير الصبا والقبول ، والله سبحانه أسأل أن يديم بهجة الدنيا بدوام أيامه وإدامة انعامه ، وأن يجعل دولته المنيعة ممتدة الأطناب ، مرتفعة الأعلام ، إلى ظهور

--> ( 1 ) التالد : المال القديم الأصلي الذي ولد عندك ، وهو نقيض الطارف ( منه ) . ( 2 ) التبجح : بالجيم المشددة بعد الباء الموحدة ثم الحاء المهملة بمعنى الافتخار ( منه ) .