الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

26

كتاب الأربعين

الرسالة ، ورسمت جملة مقنعة من تلك الآثار في هذه المقالة . واخترت منها أربعين حديثا ، عملا بما ورد عنه ( صلى الله عليه وآله ) من قوله : ( من حفظ على أمتي أربعين حديثا ( 1 ) مما يحتاجون إليه في أمور دينهم ، بعثه الله عز وجل يوم القيامة فقيها عالما ) ( 2 ) . وهذا الحديث مستفيض بين الفريقين ، مشهور عند القبيلتين ، بل نظمه بعضهم في سلك الأخبار المتواترة ، ورواه بمتون متقاربة وأسانيد متغايرة ( 3 ) . ثم اني ذكرت في ذيل أكثرها أخبارا اخر بمعناها ، ونبهت في معظمها على وجه دلالتها ، وحقيقة مغزاها ، وأطلقت عنان القلم في بعضها حق الاطلاق ، وسجلت ( 4 ) على المخالفين في دفع ترهاتهم ( 5 ) الغير الرائجة عند الجهابذة الحذاق . وحيث خرج - بتوفيق الله - من القوة إلى الفعل ، وحان حين ختامه ، وبرزت أزهاره من أكمامه ، أحببت أن يعلو قدره ، ويسموا في سماء الرفعة بدره .

--> ( 1 ) ذكر بعض أصحابنا أن المراد أربعون حديثا في أهل البيت ( عليهم السلام ) . ( 2 ) رواه العلامة المتقي الهندي بطرق متكثرة في كتابه كنز العمال 10 : 224 - 225 . ( 3 ) راجع كتاب الخصال للصدوق ص 541 - 544 . روى العامة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من حفظ على أمتي أربعين حديثا من سنتي أدخلته يوم القيامة في شفاعتي . وعن عبد الله بن عمر ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من نقل عني إلى من لم يلحقني من أمتي أربعين حديثا ، كتب في زمرة العلماء ، وحشره في جملة الشهداء ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار . وروى القضاعي في صدر كتاب الشهاب عنه صلوات الله عليه وآله أنه قال : من حفظ من أمتي أربعين حديثا سماه الله تعالى في السماء وليا ، وفي الأرض فقيها ، وكنت له شفيعا ( منه ) . ( 4 ) مأخوذ من تسجيل القاضي ( منه ) . ( 5 ) الترهات : الأباطيل ، واحدتها ترهة ، اللسان .