الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

218

كتاب الأربعين

ليؤمنن به قبل موته ) ( 1 ) ولم يؤمن به منذ نزول الآية إلى يومنا هذا أحد ، فلابد أن يكون هذا في آخر الزمان . وأما السنة ، فما رواه مسلم في صحيحه ، عن ابن سمعان في حديث طويل في قضية الدجال ، قال : فينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء بين مهرودتين ( 2 ) ، واضعا كفيه على أجنحة ملكين ( 3 ) . وأيضا ما تقدم من قوله ( عليه السلام ) : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وامامكم منكم ؟ . وأما الخضر والياس ، فقد قال ابن جرير الطبري : الخضر والياس باقيان يسيران في الأرض . وأيضا ما رواه مسلم في صحيحه ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : حدثنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حديثا طويلا عن الدجال ، وكان فيما حدثنا أن قال : يأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب ( 4 ) المدينة ، فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة ، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس ، أو من خير الناس ، فيقول الدجال : ان قتلت هذا

--> ( 1 ) النساء : 159 . ( 2 ) قال ابن الأثير في النهاية ( 5 : 258 ) : في حديث عيسى ( عليه السلام ) ( انه ينزل بين مهرودتين ) أي : في شقتين أو حلتين . وقيل : الثوب المهرود الذي يصبغ بالورس ثم بالزعفران ، فيجئ لونه مثل لون زهرة الحوذانة . قال القتيبي : هو خطأ من النقلة ، وأراه مهروتين أي : صفراوين ، يقال : هريت العمامة إذا لبستها صفراء ، وكأن فعلت منه هروت ، فإن كان محفوظا بالدال فهو الهرد : الشق ، وخطئ ابن قتيبة في استدراكه واشتقاقه . قال ابن الأنباري : القول عندنا في الحديث ( بين مهرودتين ) يروى بالدال والذال ، أي : بين ممصرتين ، على ما جاء في الحديث ، ولم نسمعه الا فيه ، وكذلك أشياء كثيرة لن تسمع الا في الحديث . والممصرة من الثياب : التي فيها صفرة خفيفة . وقيل : المهرود يصبغ بالعروق ، والعروق يقال لها الهرد . انتهى ( منه ) . الثوب الذي ( 3 ) صحيح مسلم 4 : 2253 ، قطعة من الحديث برقم : 2137 . ( 4 ) النقاب جمع نقب ، وهو الطريق بين الجبلين ، أراد أنه لا يدخل طرق المدينة ( منه ) .