الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
156
كتاب الأربعين
العمامة بين كتفيه ، وقال : هكذا أيدني ربي يوم حنين بالملائكة معممين قد أسدلوا العمائم ، وذلك حجز بين المسلمين وبين المشركين ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) معتمد على قوس له عربية ، فبصر برجل في آخر القوم وبيده قوس فارسية ، فقال : ملعون حاملها ، عليكم بالقوس ( 1 ) العربية ورماح القنا ( 2 ) ، فإنها بها أيد الله لكم دينكم ومكن لكم في البلاد . وقال في الحديث الاخر : عمم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا يوم غدير خم عمامة أسدلها بين كتفيه ، وقال : هكذا أيدني ربي بالملائكة ، ثم أخذ بيده ، فقال : أيها الناس من كنت مولاه فهذا مولاه ، والى الله من والاه وعادى الله من عاداه . وقد أورد هذين الخبرين نقلا عن كتاب الولاية جمال السالكين وقدوة الناسكين السيد العلامة رضي الدين علي بن موسى قدس الله روحه في كتاب الأمان من أخطار الأزمان ( 3 ) وبالجملة فالذي وضح عندي وظهر لدي أن هذا الخبر من المتواترات ، بل هو في أعلى طبقاتها . فقول القوشجي في شرح التجريد : انه غير صحيح ، ولم ينقله الثقات . مما يشهد عليه بمحوضة جهالته ، وينادي بصرافة غوايته وسذاجة ضلالته ، وما ظننت أن أحدا من العوام يقدم على هذا الكلام فضلا عمن يدعي الانتظام في سلك الأعلام ، والانخراط في عقد اولي الأفهام ، ويتصدى لمقام النقض والابرام . وكيف لا يكون الأمر كذلك ؟ وقد حضرني في هذا الوقت من طرق هذا الخبر الواردة من جهتهم نحو من مائة طريق ، أو يزيد على ذلك . وأما أصحابنا ، فقد رووه من أكثر من مائتي طريق كما بيناه في مكان مفرد . ولا يخفى على من له أدنى حظ من البصيرة أنه صريح في الإمامة ، بل نص فيها
--> ( 1 ) في الأمان : بالقسي . ( 2 ) القنا من الرماح : ما كان أجوف القصبة . ( 3 ) الأمان من أخطار الأسفار والأزمان ص 103 ط مؤسسة آل البيت .