السيد عبد الحسين اللاري

9

التعليقة على المكاسب

النكاح أو قبوله لغيره بإذن وليّه ، فإنّ صحّة عقده حينئذ راجع في الحقيقة إلى جواز أمر الوليّ ، لا جواز أمر نفسه المنفيّ . وأمّا حديث رفع القلم عن الصبيّ ( 1 ) المستدلّ به الشيخ ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) والعلَّامة ( 4 ) ففيه : أوّلا : ظهوره في رفع قلم المؤاخذة لا قلم جعل الأحكام ، ضرورة أنّ مصبّه ومساقه هو مصبّ رفع عن أمّتي ما لا يعلمون ( 5 ) ، ومساق أنّ نيّة السوء لا تكتب على هذه الأمّة ( 6 ) في الورود مورد التفضّل والامتنان ، لا مورد إهانة الصبيان وإلحاقهم بالجماد والبهائم من أصناف الحيوان ، في سلب العبرة والاعتبار عن عقودهم وقصودهم وعباراتهم . وثانيا : لو سلَّمنا ، فلا نسلَّم دلالته على نفي المقتضي ، لصحّة عقودهم ، بل غاية دلالته على تقدير التسليم هو مانعيّة الصبوّة عن الصحّة كمانعيّة السفه والرقّيّة ، فيصحّ بلحوق الإجازة من الوليّ ، أو من نفس الصبيّ بعد زوال صبوّته المانعة بطروّ البلوغ . فقوله : « الغلام لا يجوز أمره » ( 7 ) ، لا يزيد في الدلالة على مانعيّة الصبوّة . كمانعيّة السفه والرقّيّة بقوله * ( عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) * ( 8 ) ، بل كقوله عليه السّلام : « من فقه الضيف أن لا يصوم تطوّعا إلَّا بإذن صاحبه ، ومن طاعة

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 32 ب « 4 » من أبواب مقدّمة العبادات ح 11 . ( 2 ) المبسوط 3 : 3 . ( 3 ) السرائر 3 : 207 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 145 . ( 5 ) الوسائل 11 : 295 ب « 56 » من أبواب جهاد النفس وما يناسبه . ( 6 ) الوسائل 1 : 36 ب « 6 » من أبواب مقدّمة العبادات ح 6 و 7 . ( 7 ) الوسائل 12 : 268 ب « 14 » من أبواب عقد البيع وشروطه ح 1 ، المكاسب : 114 . ( 8 ) النحل : 75 .