السيد عبد الحسين اللاري

15

التعليقة على المكاسب

ومن هنا يعلم أنّ الأصل في كلّ سيرة هو الكاشفيّة عن الرضا والتقدير إلَّا ما ثبت عنه الردع القاطع للعذر ، كما في معاملة الصبيان لأنفسهم من دون رضا الأولياء ، لا أنّ الأصل في كلّ سيرة هو عدم الكاشفيّة وعدم الحجّية إلَّا ما ثبت بدليل خاصّ . ومن هنا يعلم أيضا أنّ مقايسة السيرة الجارية على صحّة معاملة الصبيان في المحقّرات عن قبل الأولياء على السيرة الجارية على عدم الفرق بين المميّزين وغيرهم ، ولا بينهم وبين المجانين ، ولا بين معاملتهم لأنفسهم بالاستقلال ومعاملتهم للأولياء على سبيل الآليّة فيه . أوّلا : منع السيرة على عدم الفرق إن لم ندّعي السيرة على الفرق . وثانيا : سلَّمنا السيرة على عدم الفرق بين ما ذكر ، إلَّا أنّ مقايسة السيرة فيما نحن فيه على السيرة الجارية على عدم الفرق بين ما ذكر قياس مع الفارق ، وهو ثبوت الردع في المقيس عليه وعدم ثبوته في المقيس ، حتّى لو سئل عن نفس المعاملين مع الصبيّ الغير المأذون لاعترفوا بالتقصير ، أو اعتذروا بما ليس عذرا ، بخلاف ما لو سئلوا عن وجه معاملتهم مع المأذون فإنّهم يجيبون بأنّه مأذون ، الَّذي هو بمنزلة الصغرى لكلَّية صحّة كلّ ما هو مأذون فيه من المعاملات المكمون في أنفسهم قطعيّتها أو ظنيّتها ، مع أنّ شكَّهم في كلَّية صحّته كاف في صحّته بعد قيام سيرتهم عليه من دون ثبوت ردع عنه . والحاصل : أنّا لم نتحاش عن حجّية كلّ سيرة من سير المسلمين وكاشفيّته عن رضا رئيسهم المعصوم . فإن قلت : قد نرى بالعيان قيام الإجماع والبرهان على فساد بعض سيرهم . قلنا : هو الفارق بينه وبين ما نحن فيه ، كما لا يخفى . وأمّا احتمال حدوث السيرة الجارية على صحّة معاملة الصبيان في