السيد عبد الحسين اللاري
16
التعليقة على المكاسب
المحقّرات عن قبل أوليائهم بعد زمن المعصومين فبعيد جدّا ؛ لتشابه الأزمان وعدم تفاوت الأحوال والدواعي ، مضافا إلى عدم احتمال حدوثه أحد مع توفّر الدواعي على ضبط ما يحدث من السير ، سيّما المخالفة للقواعد والسنن ، ألا ترى ضبطهم كون السيرة الجارية بين المسلمين على شرب التتن حادثة من سفهاء إيران ، وعلى شرب الچائي حادثة من الإرسيّة ، وعلى امتياز الهاشميين لغيرهم في الألبسة حادثة من سلاطين الصفويّة ، إلى غير ذلك من السير الحادثة ، حيث ضبط حدوثها بحيث لم يشك في حدوثها ، مع أنّها ليست من السير المخالفة للقواعد ، فالمنصف يقطع بأنّ ما نحن فيه ليس منها . وأمّا احتمال عدم اطلاع المعصومين بتلك السيرة الجارية على معاملة الصبيان عن قبل أوليائهم في المحقّرات من الطرق البشريّة الموجبة لوجوب ردعهم عنها فبعيد جدا ؛ لقضاء العادة باطلاع المعصومين من جميع أنحاء الطرق البشريّة فضلا عن بعضها على الأمر المتداول فعله ، وعموم البلوى به فيما يقرب من تسعمائة سنة . وأمّا احتمال عدم تمكَّنه من الردع عنها فمضافا إلى أصالة عدم المانع منه معلوم العدم ، لعدم تقيّة ولا غيرها من الموانع ، سيّما المانع المستوعب جميع تلك المدّة الطويلة ، فإنّه أيضا من المحالات العاديّة المعلوم عدمه بقضاء العادة ، ألا ترى أنّ الأمور المخالفة للعامّة وسلاطين الجور مع شدّة التقيّة فيها قد أبرزوها حقّ الإبراز ، فكيف بالأمور الموافقة للعامة ؟ وعدم شائبة التقيّة فيها أصلا . وأمّا احتمال اكتفاء المعصومين في الردع عن تلك السيرة بالحوالة إلى مثل أصالة الفساد في المعاملات ، أو إلى عموم حرمة أكل مال الغير ، أو إلى إطلاق رواية ابن حمزة المتقدّمة ( 1 ) فمدفوع أيضا : بأنّ الاكتفاء بمثل الحوالة إلى أصل أو
--> ( 1 ) تقدّم في ص : 7 .