السيد عبد الحسين اللاري
14
التعليقة على المكاسب
الوكول إلى كلّ صبيّ ما هو فطن فيه بحيث لا يغلب في المساومة عليه ، فقد ترى أنّهم يكلون إلى البالغ أربع سنين شراء باقة بقل أو بيع بيضة بفلس ، وإلى البالغ ثمان سنين شراء اللحم والخبز ونحوهما ، وإلى البالغ أربع عشرة سنة شراء الثياب بل الحيوان ، بل يكلون إليه أمور التجارة في الأسواق والبلدان ، ولا يفرّقون بينه وبين الكامل خمس عشرة سنة ، ولا يكلون إليه شراء مثل القرى والبساتين وبيعها إلَّا بعد أن يحصل له التجارب . وقول الماتن : « لا أظنّ أنّ القائل بالصحّة يلتزم العمل لسيرة على هذا التفصيل » ( 1 ) مجرّد استبعاد إذا لم يكن جهة انفراد ، وإلَّا فهو الفارق بين الأفراد . وتقوية الماتن قدّس سرّه ( 2 ) احتمال كون هذه السيرة ناشئة عن عدم المبالاة في الدين كما في كثير من سيرهم الفاسدة ، كسيرتهم على عدم الفرق بين المميّزين وغيرهم ، ولا بينهم وبين المجانين ، ولا بين معاملتهم لأنفسهم بالاستقلال بحيث لا يعلم الوليّ أصلا ومعاملتهم لأوليائهم على سبيل الآليّة ، مع أنّ هذه مما لا ينبغي الإشكال في فسادها ، سيّما الأخير . مدفوع . نقضا : بلزوم سقوط جميع سيرات المسلمين عن الحجّية ما لم يعاضدها الأدلَّة الخارجيّة ، إذ ما من سيرة من سير المسلمين إلَّا ويتأتّى فيها هذا الاحتمال . وحلَّا : بأنّا لم نقصد الاستكشاف من مجرّد تلك السيرة عن حكم العقل أو الشرع حتّى يدفعه احتمال صدورها عن عدم المبالاة بل إنّما نقصد الاستكشاف منها ومن عدم ردع المعصومين عنها بعد فرض اطلاعهم عليها عن تقريرهم ورضائهم بها ، ضرورة أنّ عدم مبالاة المسلمين في أمر من أمور الدين لا يقتضي عدم مبالاة المعصومين فيه أيضا ، بل يقتضي أشدّية مبالاتهم في الردع على الوجه الآكد والأبلغ .
--> ( 1 ) المكاسب : 116 . ( 2 ) المكاسب : 116 .