أبو الصلاح الحلبي

439

تقريب المعارف

يتأمل ذلك وأعرض عنه لبعض الصوارف فالحجة لازمة له ، ولا عذر له في جهله بما يقتضيه ، شكه من تحصيل العلم به لو نظر على الوجه الذي يجب عليه . وإذا ثبت تواترها ، لم يقدح فيه اختصاص نقلها بالفرقة الإمامة دون غيرها ، لأن المراعى في صحة النقل وقوعه على وجه لا يجوز على ناقليه الكذب ، سواء كانوا أبرارا أو فجارا متدينين بما نقلوه أو مخالفين فيه ، وهذا الطعن . . . ( 1 ) . ( الحكمة في غيبته ) وأما الكلام في القسم الثاني ، وهو بيان الحكمة في غيبة الحجة وسقوط الشبهة بها ، فعلى الجملة والتفصيل . أما الجملة ، فإذا تقررت إمامة صاحب الزمان عليه السلام بالأدلة العقلية والسمعية ، واقتضى كونه المعصوم فيما قال وفعل الموثق ( 2 ) فيما يأتي . . . ( 3 ) . وجب القطع على حسن ذلك ، وسقوط التبعة عنه ، وإسناده إلى وجه حكي له حسنت الغيبة ، ولم يجز لمكلف علم ذلك أن يشك في إمامته لغيبة أو يرتاب بوجوده لتعذر تميزه ومكانه ، لأن حصول ذلك عن عذر لا ينافي وجود الغائب ولا يقدح في إمامته الثابتين بالأدلة ، كما لا يقدح إيلام الانمال ( 4 ) وذبح البهائم وخلق المؤذيات في حكمة القديم سبحانه الثابتة بالبرهان ، وكذلك خوف النبي صلى الله عليه وآله في حال واستتاره في أخرى ومهادنته في أخرى ، وتباين ما أتى به من العبادات والأحكام لا ينافي نبوته ولا يقدح في حجته الثابتين بالأدلة . وإن كان غير عالم بوجود الحجة وإمامته فلا سؤال له في غيبته ، إذ الكلام فيها

--> ( 1 ) في النسخة وردت جملة مشوشة المعنى ، هي : " أجمع في المعجزات هوما قدمناه سقط هن أصله " . ( 2 ) في النسخة : " الموفق " . ( 3 ) وردت عبارة مشوشة المعنى ، هي : " ويدر وتعذر تعيين شخصه لمكلف حجته ومكانه والرشد إليهما " . ( 4 ) كذا في النسخة .