أبو الصلاح الحلبي
429
تقريب المعارف
إحداهما أطول من الأخرى ، ثم لا يكون ذلك - يعني ظهوره - حتى يختلف ولد فلان وتضيق الحلقة ( 1 ) ، ويظهر السفياني ، ويشتد البلاء ، ويشمل الناس موت وقتل يلجأون فيه إلى حرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) . وروي عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : يفسد الناس ثم يصلحها الله بعد أمن ولدي ، خامل الذكر ، لا أقول خاملا في حسنه ولا موضعه ، ولكن في حداثة سنه ، ويكون ابتداء أمره باليمن . ورووا عن الأصبغ بن نباتة قال : أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فوجدته ينكت في الأرض ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ما لي أراك مفكرا تنكت في الأرض ، أرغبة منك فيها ؟ قال : والله ما رغبت في الدنيا قط ، ولكني في مولود يكون من ظهري الحادي عشر بعدي ، وهو المهدي الذي يملأها عدلا وقسطا كما ملأت جورا وظلما ، يكون له حيرة وغيبة تضل بها أقوام ، ويهتدي بها آخرون ، قلت : يا أمير المؤمنين : إن هذا لكائن ؟ قال : نعم كما إنه مختوم ( 3 ) . ورووا عن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن للغلام غيبة قبل أن يقوم ، قلت : ولم ؟ قال : يخاف ، وأوما بيده إلى بطنه ، ثم قال : يا زرارة وهو المنتظر ، وهو الذي يشك الناس في ولادته ، فنهم من يقول : مات أبوه ولا خلف له ، ومنهم من يقول : مات أبوه وهو حمل ، ومنهم من يقول : هو غائب قد ولد قبل موت أبيه بسنتين ، وهو المنتظر ( 4 ) عليه السلام ، غير أن الله يحب أن يمتحن الشيعة ، فعند ذلك يرتاب المبطلون ( 5 ) .
--> ( 1 ) في النسخة : " ويضيق الخلقة " . ( 2 ) غيبة النعماني : 172 مع اختلاف يسير . ( 3 ) غيبة الشيخ : 104 ، إكمال الدين : 289 ، وفيهما : " كما أنه مخلوق " ، ولعل الصحيح : " محتوم " بالحاء المهملة . ( 4 ) في النسخة : " المنظم " ، ولعل الصحيح ما أثبتناه ، ولعله : " المنتقم " . ( 5 ) الكافي 1 : 342 و 347 ، إكمال الدين : 342 و 346 ) غيبة النعماني 166 .