أبو الصلاح الحلبي
430
تقريب المعارف
ورووا عن المفضل بن عمر قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : أقرب ما يكون العبد من الله سبحانه أرضى ما يكون عنه ، وأرضى ما يكون عنه إذا افتقد حجة الله سبحانه فلم يظهر له ولم يعلم مكانه وهو في ذلك يعلم أنه لم تبطل حجة الله تعالى وبيناته ( 1 ) ، فعندها توقعوا الفرج ، وقد علم أن أولياءه لا يرتابون ، ولو علم أنهم يرتابون ما غيبه عنهم طرفة عين ، ولا تكون الغيبة إلا على رؤوس شرار الناس ( 2 ) . ورووا عن حنان بن سدير ( 3 ) قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن في القائم سنة من يوسف عليهما السلام ، قلت : كأنك تذكر حيرة ( 4 ) أو غيبة ؟ قال : وما تنكر ذلك من هذه الأمة أشباه الخنازير ، إن إخوة يوسف كانوا أسباطا أولاد أنبياء ، فتاجروا يوسف وبايعوه ، فدخلوا عليه وهم إخوته فلم يعرفوه حتى قال لهم : أنا يوسف ، فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يكون الله تعالى يريد أن يستر حجته في وقت من الأوقات ، لقد كان يوسف إليه ملك مصر ، وكان بينه وبين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوما ، فلو أراد الله أن يعلمه مكانه لقدر على ذلك ، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر ، فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يفعل الله لحجته عليه السلام ما فعل بيوسف عليه السلام ، فيكون يمشي في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتى يأذن الله سبحانه أن يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف عليه السلام ، فقالوا له : أنت يوسف ؟ قال : أنا يوسف ( 5 ) . ورووا عن فرات بن أحنف رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : ذكر القائم من ولده فقال : ليغيبن حتى يقول الجاهل مالله في آل محمد عليه السلام حاجة ( 6 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : " بنيانه " . ( 2 ) إكمال الدين : 339 و 337 . ( 3 ) في المصادر التي نشير إليها في الذيل : " عن فضالة ، عن سدير الصيرفي " . ( 4 ) في الكافي : " تذكره حياته أو عيبة " . ( 5 ) الكافي 1 : 336 ، الاكمال : 144 و 341 . ( 6 ) إكمال الدين : 302 و 303 .