أبو الصلاح الحلبي

281

تقريب المعارف

نكير عبد الرحمن بن عوف وذكر الثقفي في تاريخه ، عن الحسين بن عيسى بن زيد ، عن أبيه قال : كثر الكلام بين عبد الرحمن بن عوف وبين عثمان حتى قال عبد الرحمن : أما والله لئن بقيت لك لأخرجنك من هذا الأمر كما أدخلتك فيه ، وما غررتني ( 1 ) إلا بالله . وذكر الثقفي ، عن الحكم قال : كان بين عبد الرحمن بن عوف وبين عثمان كلام ، فقال له عبد الرحمن : والله ما شهدت بدرا ، ولا بايعت تحت الشجرة ، وفررت يوم حنين ، فقال له عثمان : وأنت والله دعوتني إلى اليهودية . وعنه ، عن طارق بن شهاب قال : رأيت ابن عوف يقول : يا أيها الناس إن عثمان أبى أن يقيم فيكم كتاب الله ، فقيل له : أنت أول من بايعه وأول من عقد له ، قال : إنه نقض ، وليس لناقض عهد . وعنه ، عن أبي إسحاق قال : ضج الناس يوما حين صلوا الفجر في خلافة عثمان ، فنادوا بعبد الرحمن بن عوف ، فحول وجهه إليهم واستدبر القبلة ، ثم خلع قميصه من جنبه ( 2 ) فقال : ( يا معشر أصحاب محمد ) ( 3 ) ، يا معشر المسلمين ، أشهد الله وأشهدكم أني قد خلعت عثمان من الخلافة كما خلعت سربالي هذا ، فأجابه مجيب من الصف الأول : ( الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) ( 4 ) ، فنظروا من الرجل ، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام . وعنه قال : أوصى عبد الرحمن أن يدفن سرا ، لئلا يصلي عليه عثمان . وذكر الواقدي في تاريخه ، عن عثمان بن السريد قال : دخلت على عبد الرحمن بن عوف في شكواه الذي مات فيه أعوده ، فذكر عنده عثمان ، فقال : عاجلوا طاغيتكم هذا قبل أن يتمادى في ملكه ، قالوا : فأنت وليته ، قال : لا عهد لناقض .

--> ( 1 ) كذا في البحار ، وفي النسخة : " وما غزر نبي " . ( 2 ) في البحار : " من جيبه " . ( 3 ) من البحار . ( 4 ) يونس 10 : 91 .