أبو الصلاح الحلبي

111

تقريب المعارف

يقتضي فعل أحدهما في حال الحدوث والآخر في حال البقاء ، وفيه إيجاد الموجود مع استحالته . وأيضا وصفه الحدوث لا يتزايده إذ لو كان الفعل صفة زائدة على مجرد حدوثه لوجب أن يكون لها حكم زائد على الأولى ، ونحن نعلم أنه لا حكم للمحدث ولا صفة يزيد على كونه محدثا ، لأن الأحكام كلها المشار إليها مع صفة زائدة حاصلة مع الأولى ، فلا يجوز إثبات مما لا فرق بين إثباته ونفيه . ولا يجوز حدوث مقدور واحد بقادرين ولا قدرتين ( 1 ) ، لأنه لو كان لا يمتنع أن يتوفر دواعي أحدهما إليه وصوارف الآخر عنه ، فإن وقع اقتضى إضافته إلى من يجب نفيه عنه ، وإن ارتفع اقتضى نفيه عمن وجب إضافته إليه ، وكونه بقدرتين يصح انتفاء إحداهما ، فإن وقع فبقدرة معدومة وإن ارتفع خرجت الأخرى من كونها قدرة عليه ، وكلاهما محال ، وإذا استحال مقدور واحد بقادرين أو قدرتين وتجدده على وجهين فسد مذهب النجار والأشعري ، لكونهما مبنيين على ذلك . مسألة : ( في عدم تعلق القدرة بالإعدام ) والإعدام لا تتعلق بقدرة ولا قادر ، لأن العدم ليس بذات ولا صفة ولا حكم ، ولا يعقل منه غير خروج الذات عن الوجود ، فلا يصح تعلقه بقادر ولا قدرة ، لأنه لا بد لتعلق ( 2 ) القدرة من متعلق ، وإذا لم يكن العدم ذاتا ولا صفة ولا حكما استحال تعلقه بقادر

--> ( 1 ) في النسخة : " ولا قدرين " . ( 2 ) في النسخة : " لمتعلق " .