الشريف الجرجاني

102

الحاشية على الكشاف

في الفواتح نصف الأسامي على عدد الحروف إذا نظرت في هذا النصف وجدته مشتملا على أنصاف أسماء أجناس الحروف ، إما تحقيقا كما في المهموسة فإنها عشرة مجموعة في قوله ستشحنك خصفه وقد عد منها خمسة ، وكما في المجهورة التي هي ما عداها فإن أسماء حروفها ثمانية عشر وإن كانت هي تسعة عشر وقد ذكر منها تسعة ، وكما في الشديدة المجموعة ثمانية في أجدك قطبت وقد أورد منها أربعة ، وكما في الرخوة المفسرة بما يقابل الشديدة فإن أسماء حروفها عشرون إن اختص الألف بالهمزة ليختص بالشديدة كما يظهر من كلامه وقد ذكر منها عشرة ، وكما في المطبقة المنحصرة في أربعة وقد عد منها اثنان ، وكما في المنفتحة وهى التي تقابلها فإن أسماءها أربعة وعشرون والمورد منها اثنا عشر . وإما تقريبا كما في المستعلية فإنها سبعة لا نصف لها صحيحا فاقتصر منها على ثلاثة ، وتدورك هذا النقصان في أسماء المنخفضة التي تقابلها فذكر منها أحد عشر وترك عشرة ، وكما في حروف القلقلة المجتمعة في قد طبج والمذكور منها اثنان ، ثم أراد بأجناس الحروف أكثرها لأن المذكور في حروف الذلاقة ستة مجموعة في قولك مر بنقل ، وقد ذكر من هذا أربعة فعد الأكثر منها ونقص من المصمتة المقابلة لها ، فجئ من أسمائها بعشرة من اثنين وعشرين ، وحروف الصفير ثلاثة ذكر منها اثنان الصاد والسين ، وقد ذكر أيضا مالا عدد لصنفه كالمتكرر والمنحرف . قال رحمه الله تعالى : فلذا كان الملغى مكثورا بالمذكور لفظا ومعنى . وربما يقال : من الأجناس المهتوت ، أعني التاء لضعفها وخفائها فلم تذكر أصلا ، ومنها الهاوي كالألف بمعنى المدة ولم تذكر على توجيه المصنف . لا يقال ، ما ذكرتم من الأوصاف اصطلاحات استحدثها أرباب العربية حين دونوها فكيف يقصد حال نزول القرآن المتقدم عليها ؟ لأنا نقول : المستحدث هو الأسامي والعبارات لا المعاني المراد بها وهى المقصودة ههنا . وإنما حملنا أنصاف الأجناس على أنصاف أسمائها لأنها أنسب بما ذكر أنه يشتمل عليها ، أعني نصف الأسامي الذي هو المراد بقوله هذه الأربعة عشر ، ولو حملت على أنصاف الأجناس أنفسها لم يصح النصف تحقيقا في متقابلين معا . مثلا إذا صح في المهموسة لم يصح في المهجورة ، وإنما جعل الرخوة ههنا متناولة لما سماها في المفصل بما بين الشديدة والرخوة . أعني حروف " لم يرو عنا " محافظة على النصف ، إذ لو خصت الرخوة بما عداها لم يصح ذكر النصف في شئ منهما ، ولذلك أيضا حمل الألف على الهمزة وحدها حيث عدها في الشديدة المشتملة على الهمزة دون الرخوة المتناولة للمدة ، ودعوى أن اسم الألف أشهر في الهمزة غير