الشريف الجرجاني
103
الحاشية على الكشاف
مسموعة ( قوله ثم إذا استقريت ) بين أولا أنه ذكر نصف الأسامي في سور على عدد الحروف ، وفى ذلك إشارة إلى مجموع الحروف مع اختصار واعتدال . وثانيا أن ما ذكر مشتمل على أنصاف أجناس الحروف ، وفيه تقوية لتلك الإشارة على أنه مقصود في نفسه لتكون إعانة على الإيقاظ وأمارة والإعجاز نتيجة منه . وثالثا أن المذكور من هذه الأجناس أكثر في تراكيب الكلم مما ألغى منها ، فصار المذكور لذلك معظم ما تركب منها كلامهم وجله منزل منزلة كله ( قوله مكثورة ) أي مغلوبة في الكثرة من كاثرته فكثرته أكثره : أي غلبته في الكثرة ( قوله وقد علمت ) أي هو معلوم لك والجملة حال وعاملها رأيت . وقد اعترض بينهما بقوله فسبحان ( قوله فكأن الله ) فائدة متعلقة بجميع الفواتح من حيث هي متفرعة عما تقدم من ذكر الحروف المشتملة على أنصاف الأجناس النازلة منزلة كلها ، ولم يجزم بها للاحتمال والتأدب ، وأراد بالألفاظ التي منها تراكيب كلامهم حروف التهجي بأسرها وتعديدها ذكرها بأساميها ، إلا أن نصف الأسامي ههنا قائم مقام جميعها ( قوله إلى ما ذكرت ) أي في الوجه الثاني يقال بكته بالحجة : أي غلبه بها ( قوله والتزام الحجة إياهم ) يعنى أن المتلو كلام الله ( قوله لما تكاثر ) أي لما كان وقوع الألف واللام في تراكيب الكلم من بين الحروف الغالبة على غيرها في الاستعمال أكثر من وقوع ما عداهما فيها جاءتا مكررتين في معظم هذه الفواتح : أي في عدد كثير منها وهو ثلاث عشرة كما فصلها ولم يرد بمعظمها أكثرها لأن المجموع تسع وعشرون . فإن قيل : كرر الميم في سبع عشرة منها . قلنا أريد تكريرهما مجتمعتين كما في تراكيب الكلم ، وليس في الفواتح حرفان كررا كذلك مثلهما . وحيث نسب تكريرهما إلى مجموع المعظم لا إلى كل واحد منه فلا حاجة فيه إلى تأويل كما في تكرير الفاتحة في كل ركعة من الصلاة ( قوله وهى فواتح )