ابن حمدون

64

التذكرة الحمدونية

لينقطع عنه ، فعدا معه حتى وافيا الباب كفرسي رهان ، ودخل ابن عائشة فمكث طويلا طمعا في أن يضجر فينصرف ، فلم يفعل حتى أعياه ، فقال لغلامه : أدخله ، فقال له : ويحك ! من أين صبّك اللَّه عليّ ! قال : أنا رجل من أهل وادي القرى أشتهي هذا الغناء . فقال له : هل لك فيما هو أنفع لك منه ؟ قال : وما ذلك ؟ قال : مائتا دينار ، وعشرة أثواب تنصرف بها إلى أهلك . فقال له : جعلت فداك ! واللَّه إن لي لبنيّة ما في أذنيها - علم اللَّه - حلقة من الورق فضلا عن الذهب ، وإنّ لي زوجة ما عليها - شهد اللَّه - قميص ، ولو أعطيتني جميع ما أمر لك به أمير المؤمنين على هذه الخلَّة والفقر اللَّذين عرّفتكهما وأضعفت لي ذلك لكان الصوت أحبّ إليّ . وكان ابن عائشة من تيهه لا يغنّي إلا لخليفة أو ذي قدر جليل ، فتعجّب ابن عائشة منه ورحمه ، ودعا بالدواة وجعل يغنّي مرتجلا ، فغنّاه الصوت فطرب له طربا شديدا وجعل يحرّك رأسه حتى ظنّ أنّ عنقه سينقصف ، ثم خرج من عنده ولم يرزأه شيئا . وبلغ الخبر الوليد بن يزيد ، فسأل ابن عائشة عنه فجعل يغيب عن الحديث ، ثم جدّ به الوليد فصدقه عنه . فأمر بطلب الرجل ، فطلب حتى أحضر ووصله صلة سنيّة وجعله في ندمائه وو كَّله بالسّقي فلم يزل معه حتى قتل . « 94 » - غنّى علَّويه يوما بحضرة إبراهيم الموصليّ : [ من البسيط ] عمّيت أمري على أهلي فنمّ به فقال : هذا الصوت معرق في العمى ؛ الشعر لبشّار الأعمى ، والغناء لأبي زكار الأعمى ، وأوّل الصوت : عمّيت أمري . « 95 » - قال معبد : أرسل إليّ الوليد فأشخصت إليه ، فبينا أنا ذات يوم في بعض حمّامات الشام إذ دخل عليّ رجل له هيبة ومعه غلمان ، فاطَّلى [ واشتغل ]

--> « 94 » الأغاني 7 : 222 . « 95 » الأغاني 1 : 66 - 67 .