ابن حمدون

49

التذكرة الحمدونية

إسحاق معارضته بعد ذلك ، وحذره يحيى ؛ فكان إذا سئل عن شيء بحضرته صدق فيه ، وإذا غاب إسحاق خلَّط فيما يسأل عنه . قال : وكان يحيى إذا صار إليه إسحاق يطلب شيئا أعطاه إيّاه ، ثم يقول لابنه أحمد : تعال حتى تأخذ مع أبي محمد ما اللَّه يعلم أني أبخل به عليك فضلا عن غيرك ، فيأخذه أحمد مع إسحاق عن أبيه . « 75 » - وقال إسحاق يوما للرشيد قبل أن تصلح الحال بينه وبين يحيى المكَّي : أتحبّ يا أمير المؤمنين أن أظهر لك كذب يحيى فيما ينسبه من الغناء ؟ قال : نعم ؛ قال : أعطني أيّ شعر شئت حتى أصنع فيه لحنا ، وسلني بحضرته عن نسبه ، فإني سأنسبه إلى رجل لا أصل له ، وسل يحيى عنه إذا غنّيته ، فإنه لا يمتنع من أن يدّعي معرفته . فأعطاه شعرا وصنع فيه لحنا وغنّاه الرشيد ، ثم قال له : يسألني أمير المؤمنين عن نسبه بين يديه . فلمّا حضر يحيى غنّاه إسحاق ، فسأله الرشيد : لمن هذا اللحن ؟ فقال له إسحاق : لغناديس المدني ، فقال له يحيى : نعم قد لقيته وأخذت عنه صوتين ، ثم غنّى صوتا وقال : هذا أحدهما . فلما خرج يحيى حلف إسحاق بالطلاق ثلاثا وعتق جواريه أنّ اللَّه تعالى ما خلق أحدا اسمه غناديس ولا سمع به في المغّنين ولا غيرهم ، وأنه وضع ذلك الاسم في وقته ليكشف أمره . « 76 » - قال علي بن المارقيّ : قال لي إبراهيم بن المهديّ : ويلك يا مارقيّ ! إنّ يحيى المكيّ غنّى البارحة بحضرة أمير المؤمنين صوتا فيه ذكر زينب ، وقد كان النبيذ أخذ منّي ، فأنسيت شعره ، فاستعدته إيّاه فلم يعده ، فاحتل لي عليه حتى تأخذه منه ، ولك عليّ سبق . قال زرزور مولاه : فقال لي المارقيّ وأنا يومئذ غلام : إذهب إليه فقل له إني أسأله أن يكون اليوم عندي . فمضيت إليه فحيّيته ، 4 التذكرة الحمدونية 9

--> « 75 » الأغاني 6 : 168 - 169 . « 76 » الأغاني 6 : 169 - 172 .