ابن حمدون
47
التذكرة الحمدونية
« 71 » - قال محمد بن أحمد بن يحيى المكَّي : عمل جدّي كتابا في الأغاني وأهداه إلى عبد اللَّه بن طاهر وهو يومئذ شابّ حديث السّنّ ، فاستحسنه وسرّ به ، ثم عرضه على إسحاق ، فعرّفه عوارا كثيرا في نسبه لأنّ جدّي كان لا يصحّح لأحد نسبة صوت ألبتّة ، وكان ينسب صنعته إلى المتقدّمين ، وينحل بعضهم صنعة بعض ضنّا بذلك عن غيره ، فسقط من عين عبد اللَّه ، وبقي في خزانته . ثم وقع إلى محمد بن عبد اللَّه ، فدعا بأبي - وكان إليه محسنا وعليه مفضلا - فعرضه عليه فقال له : إنّ في هذا النسب تخليطا كثيرا خلطه لضنّه بهذا الشأن على الناس ، ولكن أعمل لك كتابا أصحّح هذا وغيره فيه . فعمل له كتابا فيه اثنا عشر ألف صوت وأهداه إليه ، فوصله محمد بثلاثين ألف درهم ، وصحّح له الكتاب الأوّل أيضا ، فهو الذي في أيدي الناس . « 72 » - وكان إسحاق يقدّم يحيى المكيّ تقديما كثيرا ويفضّله ويناضل أباه وابن جامع فيه ويقول : ليس يخلو يحيى فيما يرويه من الغناء الذي لا يعرفه واحد منكم من أحد أمرين : إمّا أن يكون محقّا فيه كما يقول فقد علم ما جهلتم ، أو يكون من صنعته وقد نحله المتقدّمين كما تقولون ، فهو أوضح لتقدّمه عليكم . « 73 » - قال محمد بن الحسن الكاتب : كان يحيى يخلَّط في نسب الغناء تخليطا كثيرا ، ولا يزال يصنع الصّوت بعد الصوت ، يتشبّه فيه بالغريض مرّة ، وبمعبد أخرى ، وبابن سريج وبابن محرز ، ويجتهد في إحكامه وإتقانه حتى يشتبه على سامعه . فإذا حضر مجالس الخلفاء غنّى ما أحدث فيه من ذلك ، فيأتي بأحسن صنعة وأتقنها ، وليس أحد يعرفها ، فيسأل عن ذلك ، فيقول : أخذته عن فلان ، وأخذه فلان عن يونس أو نظرائه من رواة الأوائل ، فلا يشكّ في
--> « 71 » الأغاني 6 : 165 - 166 . « 72 » الأغاني 6 : 166 . « 73 » الأغاني 6 : 166 .