ابن حمدون

46

التذكرة الحمدونية

الحنابلة . قال أبو علي : لو سقط السّقف عليهم لم يبق للعراق من يفتي في حادثة يشبه واحدا منهم ، ومعهم أبو عبد اللَّه غلام [ تام ] ، وربما كان هذا يقرأ القرآن بصوت حسن وربّما قال شيئا ، فقيل له : قل لنا شيئا ، فقال وهم يسمعون : [ من البسيط ] خطَّت أناملها في بطن قرطاس رسالة بعبير لا بأنقاس [ 1 ] أنظر فديتك لي من غير محتشم فإنّ حبّك لي قد شاع في الناس وكان قولي لمن أدّى رسالتها قف لي لأمشي على العينين والرأس قال أبو علي : فبعد ما رأيت هذا لا يمكنني أن أفتي في هذه المسألة بشيء من حظر أو إباحة . « 70 » - ومن أكابر المغنّين ومقدّميهم يحيى بن مرزوق المكيّ مولى بني أمية . وكان يكتم ولاءه لخدمته خلفاء بني العباس ، فإذا سئل عن ولائه انتهى إلى قريش . وعمّر مائة وعشرين سنة ، ومات وهو صحيح العقل والسّمع والبصر ، وقدم مع الحجازيين الذين قدموا على المهدي في أول خلافته ، فخرج أكثرهم وبقي يحيى بالعراق . وولده يخدمون الخلفاء ، وآخرهم أحمد بن يحيى كان يخدم المعتمد . وليحيى صنعة عجيبة نادرة . وله كتاب في « الأغاني » كبير جليل مشهور ، إلا أنّه خلط في نسبه فاطَّرح . وكان ابن جامع ، وإبراهيم الموصليّ ، وفليح بن [ أبي ] العوراء يفزعون إليه في الغناء القديم ، فيأخذون عنه ويعايي بعضهم بعضا بما يأخذه منه ، ويغرب به على أصحابه ، فإذا خرجت الجوائز أخذها [ 2 ] .

--> « 70 » الأغاني 6 : 163 - 164 ونهاية الأرب 4 : 320 .