ابن حمدون

424

التذكرة الحمدونية

1008 - قيل : كان مزبّد يسبق الحاجّ في كلّ عام ، وكان يجيء في ثلاث على رجليه . قال : فتزوّج بامرأة ولها صديق صرّاف يختلف إليها في غيبة مزبّد . وتأخّر مزبّد عن وقته الذي كان يجيء فيه لعلَّة أصابته . فظنّ الصراف أنه قد مات أو أصابته بليّة ، فأقام في ذلك اليوم عندها ولم يبرح . وجاء مزبّد ودخل على الوالي وخبّره بقصة الحاجّ وانصرف إلى منزله ، فدنا من الباب واطَّلع من كوة فيه ، وإذا الصرّاف مع امرأته في البيت ، فلم يستفتح الباب ، ومضى من وقته إلى المخنّثين - وكانوا لا يعصونه - فدعاهم فأجابوه ، فوقف على بابه وأمرهم فضربوا بطبولهم وزمروا ، واجتمع الناس فأقبلوا يقولون له : يا أبا إسحاق ما حدث ؟ فيقول : تزوّجت امرأتي . فيقولون : ما بك ؟ وما هذه القصة ؟ فلا يخبرهم باسمه . قال : فجاء الصرّاف إلى الباب فقال : يا أبا إسحاق ، فأذن لي أن أكلَّمك . فدنا فقال : اتّق اللَّه من الفضيحة وأنا أفتدي . قال : فافعل ، واردد عليّ نفقتها ومهرها نقدا فقد أفسدتها . قال : وكم ذاك ؟ قال : خمسون دينارا . قال : فكتب رقعة إلى غلامه في السوق ، ودفعها إليه من تحت الباب ، فانطلق وأخذ الخمسين ، وقال : أي بني أمّي ، تفرّقوا فإنما كنت أمزح . فتفرقوا ، ودخل فقنّع رأسه وأدخله سرّا وقعد على امرأته وسكت . « 1009 » - قيل لأشعب : لو تركت النوادر ورويت الحديث لكان أنبل لك . قال : واللَّه لقد سمعت الحديث . قال : فحدثنا . قال : حدثنا نافع عن ابن عمر أن النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وسلم وعلى آله - قال : خصلتان من كانتا فيه كان من خالصة اللَّه . قالوا : هذا حديث حسن فهاتهما . قال : نسي نافع واحدة ونسيت أنا الأخرى .

--> « 1009 » عيون الأخبار 2 : 55 والعقد مع بعض اختلاف 6 : 431 وربيع الأبرار 3 : 229 والذي يروي عنه أشعب في هذه الحكاية هو أحيانا نافع وأحيانا عكرمة .