ابن حمدون

378

التذكرة الحمدونية

يختصمون ؟ ، قالوا : في مسيل ماء ؛ قال : واللَّه ما بلت في موضع مرتين . « 776 » - خرج المهدي يتصيد فعار به فرسه حتى دفع إلى خباء أعرابي ، فقال : يا أعرابي هل من قرى ؟ قال : نعم ، وأخرج فضلة من لبن في كرش فسقاه . ثم أتاه بنبيذ في زكرة فسقاه قعبا ، فلما شرب المهديّ قال : أتدري من أنا ؟ قال : لا واللَّه ، قال : أنا من خدم الخاصّة ، قال : بارك اللَّه لك في موضعك . ثم سقاه آخر فشربه ، ثم قال : يا أعرابي أتدري من أنا ؟ قال : نعم زعمت أنك من خدم الخاصة ، قال : بل أنا من قوّاد أمير المؤمنين ، قال : رحبت بلادك وطاب مزادك . ثم سقاه قدحا ثالثا فلما فرغ منه قال : يا أعرابي أتدري من أنا ؟ قال : زعمت آخرا أنك من القوّاد ، قال : لا ولكني أمير المؤمنين . فأخذ الأعرابي الزكرة فأوكاها وقال : واللَّه لئن شربت الرابع لتقولنّ إنك لرسول اللَّه . فضحك المهدي وأحاطت بهم الخيل ، ونزل إليه الملوك والأشراف ، فطار قلب الأعرابي فقال له : لا بأس عليك ؛ وأمر له بصلة . فقال : أشهد أنك لصادق ، لو ادعيت الرابعة لخرجت منها . « 777 » - قال بعضهم : رأيت أعرابيا في بعض أيام الصيف قد جاء إلى نهر وجعل يغوص في الماء ، ثم يخرج ، ثم يغوص ، ثم يخرج ، وكلما خرج مرّة حلّ عقدة من عقد في خيط كان معه . فقلت : ما شأنك ؟ قال : جنابات الشتاء أحسبهن كما ترى وأقضيهنّ في الصيف . « 778 » - عضّ ثعلب أعرابيا فأتى راقيا ، فقال له الراقي : ما عضّك ؟ قال : كلب واستحى أن يقول ثعلب . فلما ابتدأ يرقيه قال : اخلط به شيئا من رقية الثعلب . « 779 » - وقال بعضهم : صلَّيت في مسجد باهلة بالبصرة ، فقام أعرابي يسأل ، فأمر له إنسان منهم برغيفين ، فرآهما صغيرين رقيقين فلم يأخذهما

--> « 776 » نثر الدر 6 : 472 ونهاية الأرب 4 : 8 والمستطرف 2 : 265 . « 777 » نثر الدر 6 : 485 وربيع الأبرار 4 : 175 والمستطرف 2 : 265 . « 778 » نثر الدر 6 : 488 . « 779 » نثر الدر 6 : 488 والبصائر والذخائر 2 : 214 .