ابن حمدون
348
التذكرة الحمدونية
« 681 » - وروي عن الأحنف أنه دخل على معاوية يوما فخرجت من داره وصيفة فدخلت بيتا من بيوته ، فقال : يا أبا بحر ، أنا واللَّه أحبّ هذه الوصيفة وقد أمكنني منها الخلوة لولا مكانك . قال ، فقال الأحنف : فأنا أقوم ، فقال : لا بل تجلس لئلا تستريب بنا ابنة قرظة ؛ وكأنها قد أوذنت به ، فقالت للأحنف : يا قوّاد ! أين هذا الفاسق ؟ فأمأ الأحنف إلى البيت الذي هو فيه : فأخرجته ولحيته في يدها ، فقال : الأحنف : ارفقي بأسيرك يرحمك اللَّه . فقالت : يا قوّاد ! وتتكلَّم أيضا ؟ ! وقام الأحنف فانصرف . « 682 » - كان عند إبراهيم الحربي رجل ضرير فقرأ ولم يكن طيّب الصوت فقال إبراهيم : [ من الهزج ] هما اثنان إذا عدّا فخير لهما الموت فقير ما له زهد وأعمى ما له صوت 683 - قال الجاحظ : ما خجّلني إلا امرأة حملتني إلى صائغ فقالت : مثل هذا . فبقيت مبهوتا ، فسألت الصائغ ، فقال : هي امرأة استعملتني صورة شيطان ، فقلت : لا أدري كيف أصوّره ، فأتت بك ، وقالت : مثله . 684 - وقد اتّفق في عصرنا مثل هذا . كان من حواشي دار الخلافة حاجب يعرف بابن الحسام ، عظيم الخلقة وحشيّها ، ومع هذا يميل إلى النساء ويظنّ أنهنّ يهوينه . فتعرّضت له امرأة وأطمعته في نفسها ، وواعدته دكان بعض الصاغة وأن يكون اجتماعهما هناك . فتزيّن وتأهّب وقصد ذلك الدكان ينتظرها ، وأبطأت المرأة ، فلما فرغ الصائغ من مراده قال له : يا سيدي قم في دعة اللَّه ، قال له : ويلك ! وما ذاك ؟ قال : إن امرأة استعملتني صورة جنّيّ ، فقلت : ما رأيت جنّيّا قطَّ ، فقالت : أنا أنفذ إليك رجلا هو الصورة
--> « 681 » الجليس الصالح 3 : 17 - 18 . « 682 » معجم الأدباء ( عباس ) : 47 ومحاضرات الراغب 3 : 289 .