ابن حمدون
347
التذكرة الحمدونية
اللَّه . فلما حملته الرجال على عواتقها ، قال : * ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وما كُنَّا لَه مُقْرِنِينَ ) * ( الزخرف : 13 ) قال : أنزلوه أخزاه اللَّه . قال : اللَّهمّ * ( أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ) * ( المؤمنون : 29 ) قال : جرّوه أخزاه اللَّه ، قال : * ( بِسْمِ الله مَجْراها ومُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) * ( هود : [ 41 ) قال الحجاج : ويحكم ! أتركوه فقد غلبني بخبثه ، ثم أمر بإطلاقه . « 680 » - قال زيد بن جدعان : قدمت على معاوية فأنزلني عليه ، فكنت أتغدّى عنده وأتعشّى معه . فبينا أنا عنده إذ خرجت من داره وصيفة فدخلت بيتا من بيوته ، فقال لي معاوية : لولا مكانك لقد كنت أشتهي أن أصيب منها . قلت : يا أمير المؤمنين ، فلا يمنعك مكاني . قال : فقام فدخل عليها . فبينما هو يريد منها ذاك إذ علمت امرأته وهجمت عليه وأنا جالس ، فخرجا وقد لبّب كلّ واحد منهما صاحبه . قال : فجعل معاوية يقول : يغلبن الكرام ويغلبهنّ اللئام . قال : فلم تكلَّمه حتى أدخلته قصره . قال : وبقيت في موضعي إلى العشاء ، وراح الناس إليه ، فذهب بي النوم فلم أنتبه إلَّا في جوف الليل . قال : وهو في موضعه الذي يبيت فيه . قال : فقمت فإذا الأبواب مغلقة والسّرج تزهر . قال : فدخلت تحت السرير ، فلما ذهب هويّ من الليل جاء معاوية ، فجلس على السرير ثم دعا امرأته فعرّاها ، فجعلت تقبل وتدبر . قال : فبينا هي مقبلة إليه إذ قالت : يا سوأتا ! تحت السرير ، رجل . قال : فقام معاوية فأخرجني من تحت السرير ، وقال : ويحك ! رأيت الذي رأيت ؟ قلت : نعم . قالت امرأته : ما زال هذا . . . [ 1 ] منذ اليوم والليلة . قال : فقال : ويحك ! ارفع إلينا حوائجك ولا تخبر بما رأيت أحدا . قال : فقضى لي حوائجي وخرجت من عنده .
--> « 680 » قول معاوية « يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام » في محاضرات الراغب 3 : 217 .