ابن حمدون
321
التذكرة الحمدونية
فافعله به ؛ وتقدّم إلى الربيع أن يسقط الإذن عنه ، وأمر بالبّكور إليه في كل يوم والرواح إلى أن تظهر أمّه فإن له فيه تدبيرا . فضمّه إليه المورياني ، وأخلى له منزلا وأوسعه من كلّ شيء ، وكان يغدو ويروح إلى المنصور يخلو به ، فيسأله المورياني عما يجري بينهما فلا يخبره ، فيقول له : إن أمير المؤمنين لا يكتمني شيئا ، فيقول : ما حاجتك إلى ما عندي إذن ؟ فحسده المورياني واستوحش منه ، وثقل عليه مكانه ، وأطعمه شيئا فمات ؛ وصار إلى المنصور فأعلمه أنه مات فجاءة ثم ولى . فقال المنصور : قتلته قتلني اللَّه إن لم أقتلك به ، فكان ذلك من أقوى أسباب سخط المنصور على أبي أيوب المورياني وقتله إياه . « 630 » - بنى جعفر بن يحيى قصرا وأعظم النفقة عليه وبالغ ، ولما عزم على الانتقال إليه جمع المنجمين لاختيار وقت ينتقل فيه إليه ، فاختاروا له وقتا من الليل . فلما حضر الوقت خرج على حمار من الموضع الذي كان ينزله إلى قصره والطرق خالية والناس هادون ، فلما صار إلى سوق يحيى رأى رجلا قائما وهو يقول : [ من الوافر ] يدبّر بالنجوم وليس يدري وربّ النّجم يفعل ما يشاء فاستوحش وتوقّف ودعا بالرجل فقال له : أعد عليّ ما قلت فأعاده ، فقال : ما أردت بهذا ؟ فقال : واللَّه ما أردت به معنى من المعاني ، ولكن شيء عرض لي وجاء على لساني في هذا الوقت . فأمر له بدنانير ومضى لوجهه وقد تنغّص عليه سروره . « 631 » - وحكي أن السبب كان في بناء جعفر هذا القصر أن متظلَّما من أهل أصفهان تظلَّم إلى يحيى بن خالد من عامله بها وقال : إنه ظلمني وأساء معاملتي ، وأخذ ما لا يجب له مني ، وهدم شرفي ، فقال يحيى : قد عرفت جميع ما تظلمت منه خلا قولك هدم شرفي ، ففسّر لي ذلك . فقال له المتظلَّم : أنا من بني
--> « 630 » انظر ترجمة جعفر البرمكي في وفيات الأعيان 1 : 328 - 346 . « 631 » انظر ترجمة جعفر البرمكي في وفيات الأعيان 1 : 328 - 346 .