ابن حمدون
317
التذكرة الحمدونية
الحال وقد سئل عن سنّه ، فقال : نيف وثلاثون ومائة سنة ؛ فقيل له : من أدركت ؟ قال : أدركت أحسن الناس وجها ، وأسخاهم كفّا ، وأتّمهم طولا ، وأكرمهم كرما ، وأشرفهم شرفا ، أبا نضلة هاشم بن عبد مناف . فقال لها عمر : لو رعيته في منزلك كان أودع له . فقالت : يا أمير المؤمنين ، إنه قد حدث به حدث من خلق الصّبيان ، إذا جاع بكى ؛ وقد أدرّ اللَّه له ثديي فأنا أرضعه . فقال لأصحابه : أجازته ؟ قالوا : نعم ، فقالت : لا واللَّه ما جازيته يا أمير المؤمنين . فقال لها : ولم ؟ فقالت : لأنّي قد كنت في مثل حاله يتمنّى بقائي ، وأنا اليوم أتمنّى موته . قال : فبكى عمر وبكينا معه ، وأمر فزاد في عطائها وعطائه . ثم قال لأصحابه : أيّما أبرّ : الوالد بالمولود أم المولود بالوالد ؟ فقالوا : إن البرّ يزيد وينقص . قال : فإذا استويا في البرّ ؟ قالوا : الوالد أبرّ . فقال : بل الولد أبرّ لأنّ برّ الوالد طبيعة لا يملك غيرها ، وبرّ الولد تكلَّف . وهذا معلوم محقّق . وممّا يقارب معناه قول الشاعر : [ من الطويل ] يقرّ بعيني - وهو ينقص مدّتي - مرور الليالي كي يشبّ حكيم مخافة أن يغتالني الموت قبله فينشو مع الصبيان وهو يتيم « 624 » - وكتب إبراهيم بن داحة إلى أبيه : جعلني اللَّه فداك . فكتب إليه : لا تكتب مثل هذا ، فأنت على يومي أصبر مني على يومك . « 625 » - ضرب رجل وطولب بمال فلم يسمح به ، فأخذ ابنه وضرب . فجزع ، فقيل له في ذلك ، فقال : ضرب جلدي فصبرت وضرب كبدي فلم أصبر . « 626 » - كان يزيد بن [ أبي ] مسلم - واسم أبي مسلم دينار - من موالي
--> « 624 » محاضرات الراغب 1 : 322 . « 625 » محاضرات الراغب 1 : 321 . « 626 » جواب يزيد لسليمان عن الحجاج في مروج الذهب 4 : 9 - 10 والكامل للمبرد : 730 والعقد 2 : 174 - 175 ووفيات الأعيان 6 : 310 والبيان والتبيين 1 : 395 .