ابن حمدون

318

التذكرة الحمدونية

ثقيف ، ويقال ليس مولى عتاقة ، وكنيته أبو العلاء ، وكان أخا الحجاج ، يجري له في كل شهر ثلاثمائة درهم : يعطي امرأته خمسين درهما وينفق في ثمن اللَّحم خمسة وأربعين درهما ، وينفق باقيها في ثمن الدقيق وباقي نفقاته ، فإن فضل شيء ابتاع به شيئا وسقاه المساكين ، وربما ابتاع به وطفا فرّقها فيهم ، وهو مع ذلك يقتل الخلق للحجاج . وكان مستوليا على أمره وهو الذي قال لسليمان بن عبد الملك ، وقد حمله موثقا بعد موت الحجاج ، فقال له سليمان : لعن اللَّه امرءا أجرّك رسنه ! أترى الحجاج استقرّ في جهنم . فقال : لا تقل هذا ، فإنه يجيء يوم القيامة عن يمين أبيك ويسار أخيك فضعه حيث شئت . وحكي أنّ الحجاج عاده من علَّة اعتلَّها ، فوجد بين يديه كانونا من طين ومصباحا من خشب ، فقال : يا أبا العلاء ، ما أرى أرزاقك تكفيك . قال : إن كانت ثلاثمائة لا تكفيني فثلاثون ألفا لا تكفيني . ويزيد هذا أنذر الحسن البصريّ ونبّهه حتى استتر من الحجاج . وذاك أنّه لقيه خارجا من عنده فقال له : توار يا أبا سعيد ، فإني لست آمنه عليك أن تتبعك نفسه . فتوارى عنه تسع سنين . 627 - كان عراك بن عياض يكتب لهشام على ديوان الجند بخراسان ، فلما تحرّكت الدعاة بخراسان واتّصل الخبر بهشام دعا بعراك وقال : إني مفش إليك سرّا فهل أنت كاتمه ومعين عليه ؟ قال عراك : يا أمير المؤمنين ! قال : قد دخلت بلاد خراسان وضربت قطريها ، ورأيت كبراءها ، فسمّ لي الأشراف من غير أهل الديوان . فسمّيت له ما عرفت ممّن دون النهر ووراءه عربا ودهاقين وولاة . قال : ويحك أتعرف بها زريقا أمّ بني أسعد ؟ فقلت : ما أعرف هؤلاء ، ولا كلّ أهل خراسان أعرف . قال : فإن عرفتهم أو جهلتهم فإنّ لهم شأنا وسيكون لهم شأن ، وقد أظل أوان ذلك ، وسيزول أمرنا هذا على أيديهم . فقلت : وكيف قلت هذا ، أصلحك اللَّه يا أمير المؤمنين ؟ فقال :