ابن حمدون

294

التذكرة الحمدونية

في هذه المرّة ، لقد لقطت كبدي فجعلت أقلَّبها بعود كان في يدي . ورثته جعدة بأبيات : [ من السريع ] يا جعد بكَّيه ولا تسأمي بكاء حقّ ليس بالباطل إنّك لن ترخي على مثله سترك من حاف ولا ناعل وخلف عليها رجل من قريش فأولدها غلاما ؛ وكان الصّبيان يقولون له : يا ابن مسمّمة الأزواج . ولمّا كتب مروان إلى معاوية بشكاته كتب إليه : أرقل المطيّ إليّ بخبر الحسن . ولمّا بلغه موته سمع تكبير من الخضراء ، فكبّر أهل الشّام لذلك التّكبير . وقالت فاختة بنت قرظة لمعاوية : أقرّ اللَّه عينك يا أمير المؤمنين ! ما الذي كبّرت له ؟ قال : مات الحسن . قالت : أعلى موت ابن فاطمة تكبّر ؟ ! قال : واللَّه ما كبّرت شماتة بموته ، ولكن استراح قلبي وصفت لي الخلافة . وكان ابن عبّاس في الشام فدخل عليه فقال له : يا ابن عبّاس ، هل تدري ما حدث في أهل بيتك ؟ قال : لا أدري ما حدث إلا أني أراك مستبشرا ومن يطيف بك وقد بلغني تكبيرك وسجودك . قال : إنّا للَّه ! يرحم اللَّه أبا محمد ثلاثا . ثم قال : واللَّه يا معاوية لا تسدّ حفرته حفرتك ، ولا يزيد عمره في يومك ، ولكن [ إن ] كنّا أصبنا بالحسن لقد أصبنا بإمام المتّقين وخاتم النبيين ، فسكَّن اللَّه تلك العبرة وجبر تلك المصيبة ، وكان اللَّه الخلف علينا من بعده . وقال لأخيه الحسين : إذا أنا متّ فادفني مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم إن وجدت إلى ذلك سبيلا ، وإن منعوك فادفنّي ببقيع الغرقد . فلبس الحسين ومواليه السّلاح وخرجوا ليدفنوه مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فخرج مروان في موالي بني أميّة فمنعوهم . « 565 » - قال أبو العرجاء جمّال موسى بن عيسى : لمّا نزلنا بستان بني عامر بعثني محمد بن سليمان إلى الحسين بن علي صاحب فخّ لأتجسّس عليه ، فمضيت

--> « 565 » انظر مقاتل الطالبيين 442 - 458 وتاريخ الطبري 8 : 192 وما بعدها ومروج الذهب 4 : 185 - 186 .