ابن حمدون

295

التذكرة الحمدونية

فما رأيت إلا مصلَّيا أو مبتهلا أو ناظرا في مصحف أو معدّا للسلاح ، فرجعت وقلت : ما أظنّ القوم إلا منصورين ، وأخبرته بخبرهم فصفّق بيديه وبكى حتّى ظننت أنّه سينصرف . ثمّ قال : هم واللَّه أكرم خلق اللَّه وأحق بما في أيدينا منّا ، ولكنّ الملك عقيم ، ولو أنّ صاحب القبر - يعني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم - نازعنا الملك ضربنا خيشومه بالسّيف ؛ ثمّ سار إليهم وفعل ما فعل . ولمّا احتضر محمّد بن سليمان كانوا يلقّنونه وهو يقول : [ من الطويل ] ألا ليت أمّي لم تلدني ولم أكن شهدت حسينا يوم فخّ ولا الحسن « 566 » - أتى امروء القيس قتادة بن التّوأم اليشكريّ وإخوته ، فقال للحارث : أجز : [ من الوافر ] أحار ترى بريقا هبّ وهنا فقال الحارث : كنار مجوس تستعر استعارا فقال قتادة : [ من الوافر ] أرقت له ونام أبو شريح إذا ما قلت قد هدأ استطارا أبو شريح : كنية الحارث . فقال الحارث : [ من الوافر ] كأنّ هزيزه بوراء غيب عشار ولَّه لاقت عشارا فقال أخوهما الثالث : [ من الوافر ] فلمّا أن علا شرفي أضاخ وهت أعجاز ريّقه فحارا

--> « 566 » ديوان امرئ القيس 147 - 149 وفيه أن الذي لقيه امرؤ القيس هو التوأم وكل صدر بيت لامرىء القيس وكل عجز للتوأم . أما ترتيب الأدوار على النحو الوارد في التذكرة فهو ترتيبها في معجم البلدان 1 : 302 .