ابن حمدون

286

التذكرة الحمدونية

« 539 » - بيان قولهم إن أبا حنيفة استتيب من الكفر مرتين قال : إليك عني : إنه لما قدم الضحاك الشاري الكوفة قال لهم : جيئوني بالفقهاء . فتفرق الناس ووجدوا أبا حنيفة فأتوه . فقال : يا شيخ تب إلى اللَّه من الكفر ، فقال : أنا تائب إلى اللَّه من الكفر . فلما خرج قال له رجل من أصحابه كان قد جالس أبا حنيفة : إن مذهبك عنده الكفر ومنه تاب ، قال : ردّوه فقال : يا شيخ ، تبت من مذهبي ومذهبي عندك الكفر . قال : فقال أبو حنيفة : أو ظننت بي ذلك ؟ قال : نعم ؛ قال : أظنّك ظنّ سوء فهو ذنب ؟ قال : نعم ، قال : والذنب عندك كفر ؟ قال : نعم ، قال : فتب منه ، قال : أنا تائب إلى اللَّه ، وأنت يا شيخ فتب إلى اللَّه فقال : أنا تائب إلى اللَّه . فلما خرج القوم قال قوم من أهل الكوفة : استتيب أبو حنيفة مرتين . « 540 » - قال أبو العيناء : ما رأيت أفصح لسانا ولا أجمع رأيا ولا أحضر حجّة من ابن أبي دواد . قال له الواثق : رفعت فيك رقعة فيها كذب كثير ، فقال : ليس بعجيب أن أحسد بمنزلتي من أمير المؤمنين ويكذب عليّ . قال : زعموا أنك ولَّيت القضاء رجلا أعمى ، قال : بلغني أنه إنما عمي من بكائه على أمير المؤمنين المعتصم ، فحفظت له ذلك وأمرته أن يستخلف ؛ قال : وفيها أنك أعطيت شاعرا ألف دينار ، قال : كان ذاك ، وقد أثاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم كعبا ، وقال في آخر : اقطعوا عني لسانه ؛ وهذا شاعر طائيّ مصيب محسن ، لو لم أرع له إلا قوله فيك للمعتصم : [ من الكامل ] فاشدد بهارون الخلافة إنّه سكن لوحشتها ودار قرار

--> « 539 » مناقب أبي حنيفة ( للموفق المكي ) : 152 . وفي استتابة أبي حنيفة من الكفر والزندقة انظر تاريخ بغداد 13 : 383 . « 540 » انظر الأغاني 16 : 310 . والشاعر المقصود هو أبو تمام وبيتاه في الأغاني وفي ديوانه من قصيدته التي مطلعها : الحق أبلج والسيوف عواري فحذار من أسد العرين حذار