ابن حمدون

280

التذكرة الحمدونية

فقال : ما تقول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : أفرض هو أم نفل ؟ قلت : فرض . فعدّ عليّ من هذه الفرائض ما عدّ ثم قال : مثل هذا ؟ قلت : نعم ، قال : ابسط يدك أبايعك عليه . قال : فأظلمت عليّ الأرض ، وخفت إن أعطيته شيئا لا أقدر أن أقوم به . قال : ثم ذكرت فقلت : يا أبا إسحاق إنّ هذا فرض ليس كسائر الفرائض التي يؤدّيها الرجل وحده ، فتحرّ عنه ، وهذا متى عرض له رجل أشاط بيده بدمه وعرّض نفسه للقتل فلو كان قتل وخلص الحقّ إلى من يقوم به أجر في تلف نفسه ، ولكن يقتل ولا يستوفى للناس أمرهم وتذهب نفسه ؛ ولكن انتظر فإن منّ اللَّه علينا بمن يقوم للَّه بذلنا له أنفسنا ومهجنا وما نالته أيدينا من القوة . فانصرف من عندي ، وكان يتقاضاني تقاضي الغريم الملحّ حتى خرج إلى مرو ، فتعرّض لأبي مسلم فأمره ونهاه ، فأخذه وحبسه ، فاجتمع عليه أهل مرو وقالوا : مثله تحبس ونحن نعرض ونؤمّل من اللَّه به كلّ خير ؟ فأخرجه . ثم تعرّض له ثانية وثالثة فقتله . فبلغني عنه أنه قال : أخاف أن أكون قد أعنت على نفسي فينقص ثوابي من اللَّه إذ لم أقبل ممّن هو أعلم باللَّه مني . 530 - قال أبو حنيفة : وحدثني من أثق به من آل بيت محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم عن أبيه عن عليّ عليه السلام أنه قال : سيّد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب رضي اللَّه عنه ورجل يقوم في آخر الزمان عند انقضاء ملك بني أمية إلى رجل جائر يقول له : أنا داعية الحق ، فيأمره فيقتله ، فكان هو الذي قام على أبي مسلم فأمره ونهاه ، فأخاف أن أكون قد ضيعت حقّ اللَّه فيه . « 531 » - وقيل : إن ابن هبيرة حين اضطرب الحبل وظهرت الفتنة بالعراق جمع فقهاء أهل العراق وقضاته ، منهم ابن أبي ليلى وابن شبرمة وداود بن أبي هند ، وعددا منهم ، فولَّى كلّ واحد منهم صدرا من عمله . وأرسل إلى أبي حنيفة فأراد أن يكون الخاتم في يده ، فامتنع أبو حنيفة عليه ؛ وحلف ابن هبيرة

--> « 531 » مناقب أبي حنيفة للموفق المكي 273 - 276 وانظر تاريخ بغداد 13 : 326 - 327 .