ابن حمدون
277
التذكرة الحمدونية
الثياب ؟ وهل قتلتم أهل الحصن الذي كان فيه هذا ؟ قال الفتى : صفته كذا وكذا ، وصفة البلد كذا ، ورأيت فيه قوما حالهم كذا ، ووصف الأمّ والأخت وجميع الأهل ، وهي تبكي وتقلق ، فقال لها : ما يبكيك ؟ قالت : الشيخ واللَّه أبي ، والعجوز أمّي ، والشابّة أختي . فقص عليها الفتى الخبر وأخرج بقيّة ما كان معه فدفعه إليها . « 526 » - ذكر أنّ عاملا للمنصور على فلسطين كتب إليه أنّ بعض أهلها وثب عليه ، واستغوى جماعة منهم وعاث في العمل . فكتب إليه أبو جعفر : دمك مرتهن به إن لم توجّهه إليّ . فصمد له العامل فأخذه ووجّه به إليه . فلما مثل بين يدي أبي جعفر قال له : أنت المتوثّب على عامل أمير المؤمنين ؟ لأنثرنّ من لحمك أكثر ممّا يبقى على عظمك . قال : وكان شيخا كبيرا ضئيل الصوت فقال : [ من الكامل المرفل ] أتروض عرسك بعد ما هرمت ومن العناء رياضة الهرم فلم يفهم أبو جعفر ما قال فقال : يا ربيع ما يقول ؟ قال : يقول : [ من البسيط ] العبد عبدكم والمجد مجدكم فهل عذابك عنّي اليوم مصروف قال : يا ربيع ، خلّ عنه فقد عفوت عنه ، وأحسن إليه واحتفظ به . « 527 » - أحضر هشام بن عبد الملك إبراهيم بن أبي عبلة [ 1 ] الذي كان يتولَّى ديوان الخاتم لمروان بن محمد فقال له : إنّا قد عرفناك صغيرا وخبرناك كبيرا ، وإني أريد أن أخلطك بحاشيتي ، وقد وليتك الخراج بمصر ، فأخرج . فأبى
--> « 526 » الفرج بعد الشدة 1 : 376 وصدر البيت الأول فيه : العبد عبدكم والمال مالكم . « 527 » الفرج بعد الشدة 1 : 388 .