ابن حمدون
274
التذكرة الحمدونية
عندك . فلبثت غير ما كثير ثم إذا جارية قد جاءتني وجعلت تبكي وتدعو على من ضربني ، وجعلت لا أكلَّمها . ثم اضطجعت إلى جنبي فلما استمكنت منها شددت يدي على فمها وقلت : يا هذه تلك أختك مع الأشتر ، وقد قطع ظهري الليلة بسببها ، وأنت أولى بالسّتر عليها ، فاختاري لنفسك ولها ، فو اللَّه لئن تكلَّمت بكلمة لأصيحنّ بجهدي حتى تكون الفضيحة شاملة ؛ ثم رفعت يدي عن فمها فاهتزّت مثل القصبة من الزرع ، وبات معي منها أصلح رفيق رافقته قطَّ . فلم تزل تتحدث وتضحك منّي ومما بليت به حتى برق لي النور ، ثم إذا جيداء تدخل عليّ من آخر البيت فلما رأتنا ارتاعت منا ، وقالت : ويلك من هذا عندك ؟ قلت : أختك . قالت : وما السبب ؟ قلت : هي تخبرك ، فلعمر اللَّه إنها لعالمة . وأخذت ثيابي ومضيت إلى صاحبي ، فركبت أنا وهو خائفين ، وخبّرته ما أصابني وكشفت له عن ظهري ، فإذا فيه كلّ ضربة تخرج الدّم وحدها . فلما رأى ذلك قال : لقد عظمت صنيعتك وأوجبت علينا شكرك ، وخاطرت بنفسك فلا حرمنا اللَّه مكافأتك . « 524 » - حدث محمد بن الفضل الجرجرائي في وزارته للمعتصم قال : كنت أتولَّى ضياع عجيف بكسكر فرفع عليّ أنني خنته وأخرجت الناحية . فأنفذ إليّ من قيدني ، فأدخلت عليه في داره بسرّ من رأى على تلك الحال ، فإذا هو يطوف على ضياع فيها ، فلما نظر إلي شتمني وقال : أخربت الضياع ونهبت الارتفاع ؛ واللَّه لأقتلنّك ! هاتم السّياط ، فأحضرت ونحّيت للضرب ؛ فلما رأيت ذلك ذهب عليّ أمري وبلت في ثيابي . ونظر كاتبه إليّ فقال لعجيف : أعزّ اللَّه الأمير ! أنت مشغول القلب بهذا البناء ، وضرب هذا الليلة في أيدينا ليس يفوت ، فتأمر بحبسه وتنظر في أمره ، فإن كانت الرفيعة صحيحة فليس يفوتك عقابه ، وإن
--> « 524 » الفرج بعد الشدة : 2 : 26 - 28 .