ابن حمدون

269

التذكرة الحمدونية

أقام عن المسير وقد أثيرت ركائبه وغرّد حادياها وقال : أخاف عاقبة الليالي على نفسي ، وأن تلقى رداها فقلت له : عزمت عليك إلا بلغت من العزيمة منتهاها فمن كتبت منيّته بأرض فليس يموت في أرض سواها فقال : يا غلماني ، جهّزوني ، ثم حجّ ورجع معافى . « 520 » - قال معاوية لابنه يزيد : هل بقي في نفسك من النساء شيء ؟ قال نعم ، هند بنت سهيل بن عمرو ، وكانت يومئذ عند عبد اللَّه بن عامر . فكتب معاوية إلى عبد اللَّه : إنّك إن طلَّقتها زوّجتك بنتي هندا . قال : فطلَّقها ابن عامر ، فقدمت المدينة ، فأرسل معاوية بأبي هريرة يخطبها على يزيد ابنه ويتلطَّف لها في ذلك . قال : فلقيه الحسن فقال : لأمر ما قدمت له يا أبا هريرة ، لا وقت حجّ ولا غيره ! قال : بعثني معاوية أخطب هندا بنت سهيل بن عمرو على ابنه يزيد . قال : فإذا ذكرت يزيد فاذكرني لها بعده . قال : فدخل عليها أبو هريرة فأبلغها عن الحسن بن عليّ . فقالت : ما ترى لي يا أبا هريرة ؟ قال : أرى أن تتزوّجي الحسن ، وإن استطعت أن تضعي فاك حيث رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وضع فاه ، فافعلي ، فتزوّجت الحسن . فمكثت عنده ، ثم قدم ابن عامر المدينة ، فاستأذن الحسن بن عليّ في الدخول عليها وقال : إنّ لي عندها ودائع ؛ فأذن له ، فدخل عليها فكلَّمها ، فدمعت عينه وعيناها ! فقال له الحسن : إن شئتما كنت لكما خير محلَّل ؛ قال ابن عامر : لا واللَّه ، ما لذاك بكائي . وطلبت إلى ابن عامر أن يدع ابنته منها عندها . وكلَّمه الحسن فأجابه ، وقال : واللَّه لو غيرك يا أبا محمد من الناس كلَّمني ما فعلت .

--> « 520 » في الجليس الصالح 3 : 284 - 291 حكاية خيالية طويلة عن محاولة معاوية نفسه الزواج من هند بنت سهيل بن عمرو بنفس الطريقة وتخلطها بحكاية خطبته أمامة بنت أبي العاص التي مرت من قبل .