ابن حمدون

270

التذكرة الحمدونية

« 521 » - حدّث الأصمعيّ عن وصيف حاجب المهدي قال : كنا مع المهدي بزبالة وقد خرج حاجّا ، فإذا أعرابيّ يقول : يا أمير المؤمنين ، جعلني اللَّه فداك ، إني عاشق ، ( قال الأصمعي : وكان يحبّ ذكر العشّاق ) . فدعا بالأعرابي فلما دخل عليه قال : أنت المنادي بالعشق ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . فقال له : ما اسمك ؟ قال : أبو ميّاس ، قال : يا أبا مياس ، من عشيقتك ؟ قال : ابنة عمّي ، وقد أبى أبوها أن يزوّجها مني . قال : لعله أكثر منك مالا ، قال : لا بل أنا أكثر منه مالا . قال : فما قصّتك ؟ قال : فقال له الأعرابي : أدن رأسك مني . قال : فجعل المهدي يضحك وأصغى إليه برأسه ، فقال : إني هجين ، قال : فليس يضرّك ذلك ، إخوة أمير المؤمنين وولده أكثرهم هجين ؛ قال ما أقلّ منفعة هذا لي إذا ، فإنّ عمّي لا يزوّجني . قال : وأين عمك ؟ قال : منا على ثلاثة أميال . قال : فأرسل الخيل في طلبه ، فجاؤوا به . قال : ما لك لا تزّوج أبا مياس فإني أرى عليه نعمة ؟ قال : متاع سوء ، وليس منا زوّج مثله . قال : فإن الذي كرهت ليس بعيب عندنا ، وأنا معط صداق ابنتك عشرة آلاف ، ومعوّضك ممّا كرهت عشرة آلاف . قال : فذلك لك . فخرج أبو ميّاس ، وهو يقول : [ من الكامل ] ابتعت ظبية بالغلاء وإنّما يعطي الغلاء بمثلها أمثالي وتركت أسواق القباح لأهلها إن القباح وإن رخصن غوالي « 522 » - قال أبو عثمان سعيد بن محمد : وجّهني المنتصر في إمارته إلى مصر في بعض أمور السلطان ، فعشقت جارية كانت لبعض النّخّاسين عرضت على البيع ، محسنة في الصّنعة ومقبولة في الخلقة ، قائمة على الوزن من المحاسن والكمال . فساومت مولاها بها ، فأبى أن يبيعني إلا بألف دينار ؛ ولم يكن ثمنها متهيّئا معي ، وأزعجني الشخوص ، وقد علقها قلبي . فأخذني المقيم المقعد ، وندمت على ما

--> « 521 » مصارع العشاق 2 : 222 - 223 ومحاضرات الراغب 1 : 346 - 347 . « 522 » مروج الذهب 5 : 55 - 56 .