ابن حمدون
238
التذكرة الحمدونية
قال : فذلّ حتى لصق بالأرض ، وبان الاضطراب فيه ، فلما رأيت ذلك نهضت إلى أبي دلف ، فأخذت بيده وقلت : أخذته بأمر أمير المؤمنين ، فقال : لا تفعل يا أبا عبد اللَّه ، فقلت : قد فعلت . وأخرجت القاسم فحملته على دابّة ووافيت المعتصم . فلما بصر بي قال : بك يا أبا عبد اللَّه وريت زنادي ، ثم ردّ عليّ خبري مع الأفشين حدسا بظنّه ، فما أخطأ منه حرفا . « 460 » - قال دكين الراجز : امتدحت عمر بن عبد العزيز وهو والي المدينة ، فأمر لي بخمس عشرة ناقة كرائم ، وكرهت أن أرمي بهن الفجاج ، ولم تطب نفسي ببيعهنّ . فقدمت علينا رفقة من مضر ، فسألتهم الصحبة ، فقالوا : ذاك إليك ونحن نخرج الليلة ، فأتيته فودّعته وعنده شيخان لا أعرفهما . فقال لي : يا دكين ، إنّ لي نفسا توّاقة ، فإن صرت إلى أكثر ممّا أنا فيه ، فاتني ذلك الإحسان ، فقلت : أشهد لي بذلك . قال : أشهد اللَّه عزّ وجلّ ، قلت ومن خلقه ؟ قال : هذين الشيخين . فأقبلت على أحدهما فقلت : من أنت ؟ أعرفك ؟ قال : سالم بن عبد اللَّه بن عمر ، فقلت له : لقد استسمنت الشاهد ؛ وقلت للآخر : من أنت ؟ قال : أبو يحيى مولى الأمير . فخرجت إلى بلدي بهن ، فرمى اللَّه فيهم بالبركة حتى اعتقدت [ 1 ] منهنّ الإبل والعبد . فإني لبصحراء فلج إذا ناع ينعى سليمان . قلت : من القائم بعده ؟ قال : عمر بن عبد العزيز . ولقيني جرير منصرفا من عنده ، فقلت : يا أبا حزرة ، من أين أقبلت ؟ قال : من عند من يعطي الفقراء ويمنع الشعراء ، فانطلقت فإذا هو في عرصة الدار وقد أحاط به الناس فلم أخلص إليه [ فناديت ] : [ من الرجز ] يا عمر الخيرات والمكارم وعمر الدسائع العظائم
--> « 460 » الأغاني 9 : 252 - 253 والعقد 2 : 84 - 86 .