ابن حمدون
220
التذكرة الحمدونية
الخصيب ، وقد استوزره ، فقال لي : اكتب الساعة في إشخاص أبي صالح عبد اللَّه بن محمد بن يزداد بفرانق بأسرع من عندك وأفرههم . فورد أبو صالح بعد شهر ، فمكث جمعة ودبّ في أمر أحمد بن الخصيب حتى ولي مكانه ونفى أحمد بن الخصيب إلى اقريطش . [ . . . ] فدعاني أبو صالح حين ولي فقال : اكتب الساعة إلى همذان في إشخاص شجاع بن القاسم إلى الحضرة ووجه إليه بالذي جاء بي من فارس . قال : ففعلت ذلك ، فوافى شجاع فتقلد كتبة أوتامش ؛ فلما تمكَّن نكب أبا صالح وأقام مكانه . « 441 » - حدّث القاضي أبو علي المحسّن بن علي التنوخي قال : حدثني عضد الدولة أبو شجاع فنّا خسرو ببغداد ، وذلك في سنة سبعين وثلاثمائة ، قال : حدثتني أمّي - رحمها اللَّه - أنها ولدت للأمير ركن الدولة ولدا قبلي كنّاه أبا دلف ، وعاش قليلا ومضى لسبيله . قالت : فحزنت عليه حزنا شديدا أسفا على فقده وإشفاقا من أن ينقطع ما بيني وبين الأمير بعده ، فسلَّاني مولاي وسكَّنني وأقبل عليّ وقرّبني ؛ ومضت الأيام وتطاول العهد وسلوت ، ثم حملت بك بأصفهان فخفت أن أجيء ببنت فلا أرى مولاي ولا يراني ، لما أعرفه من كراهيّته للبنات وضيق صدره بهنّ وطول إعراضه عنهن ؛ ولم أزل على جملة القلق والجزع إلى أن دخلت في شهري وقرب ما أترقّبه من أمري ، وأقبلت على البكاء والدعاء ومداومة الصلاة والأدعية إلى اللَّه في أن يجعله ولدا ذكرا سويّا محظوظا ( أو كما قال عضد الدولة ) ؛ ثم حضرت أيامي ، واتفق أن غلبني النوم فنمت في مخادعي ، ورأيت في منامي رجلا شيخا نظيف البزّة ربعة كثّ اللحية ، أعين [ 1 ] عريض الأكتاف ، وقد دخل عليّ وعندي أنه مولاي ركن الدولة ، فلما تبيّنت
--> « 441 » نشوار المحاضرة 4 : 118 - 122 .