ابن حمدون

219

التذكرة الحمدونية

شيئا لأعمله فوجدتها مجوّفة ، ووجدت فيها اثني عشر ألف دينار ، وقد جئت بالمال ، فخذه عافاك اللَّه . فقلت له : ويحك ! واللَّه ما المال لي ، ولكنه كان من خبره كذا ؛ وحدثته فتبسّم الرجل ثم قال : أتعرف الشيخ ؟ قلت : لا ، قال : هو عمي وأنا ابن أخيه ، وليس له وارث غيري ، وأراد أن يزوي هذا المال عني وهرّبني من البصرة سبع عشرة سنة ، فأبى اللَّه سبحانه وتعالى إلا ما ترى على رغمه . قال : فأعطيناه الدنانير كلَّها ومضى إلى البصرة وأقام بها . « 439 » - قال الصولي : كان المعتصم في فتنة الأمين يمضي إلى علي بن الجنيد الإسكافي فيقيم عنده ، ولا يقصر عليّ في خدمته وإكرامه والنفقة عليه - وكان عليّ أكثر الناس مزاحا وأحسنهم كلاما - فآذاه المعتصم في شيء ، فقال علي : واللَّه لا يفلح أبدا على المزح ، فحفظها المعتصم . فلما دخل بغداد خليفة أمر وصيفا باحضار علي فأحضره - وكان عدوا للفضل بن مروان - فضحك المعتصم ، وكان يقول : ذلك اليوم اعتقدت أن أنكب الفضل ؛ ثم قال : يا علي تذكر حيث وقفت لإبراهيم ابن المهدي بمربّعة الحرسي فنزلت فقبلت يده ثم أدنيت ابني هارون فقبّل يده وقلت : عبدك هارون ابني ، فأمر له بعشرة آلاف درهم ؟ قال علي : أذكر ذلك ؛ قال : فإنه ترجّل لي اليوم وقبّل يدي في ذلك الموضع بعينه ، ثم قال لي : عبدك هبة اللَّه ابني ، فأدناه فقبّل يدي ، فأمرت له بعشرة آلاف درهم ، ولم تطب له نفسي بغيرها . فقال : بئس واللَّه ما فعل أمير المؤمنين . قال : وكيف ويلك ؟ قال : إبراهيم كان أمر لهارون بعشرة آلاف درهم وليست في يده إلا بغداد وحدها ، وفي يد أمير المؤمنين من المشرق إلى المغرب . قال : صدقت ، أعطوه عشرة آلاف دينار ؛ وفرّق المعتصم في أهله ثلاثين ألف ألف درهم . « 440 » - قال أحمد بن أبي الأصبغ : لما ولي المستعين الخلافة دعاني أحمد بن

--> « 439 » نثر الدر 7 : 416 - 417 . « 440 » نثر الدر 7 : 420 - 421 .