ابن حمدون
218
التذكرة الحمدونية
« 438 » - قال بعض تجار البحر : حملنا مرّة متاعا إلى الصين من الأبلَّة ، وكان قد اجتمع ركب فيه عشر سفن ، قال : ومن رسمنا إذا توجهنا في مثل هذا الوجه أن نأخذ قوما ضعفاء ونأخذ بضائع قوم . فبينا أنا قد أصلحت ما أريد ، إذ وقف شيخ فسلَّم ، فرددت ؛ فقال : لي حاجة قد سألتها غيرك من التجار فلم يقضها ، قلت : فما هي ؟ قال : اضمن لي قضاءها حتى أقول ، فضمنت ؛ فأحضر لي رصاصة فيها نحو مائة منّ وقال : تأمر بحمل هذه الرصاصة معك ، فإذا صرتم في لجّة هذا البحر فاطرحها في البحر ، فقلت : يا هذا ليس هذا ممّا أفعله ؛ قال : قد ضمنت لي ، وما زال بي حتى قبلت وكتبته في روزنامجي . فلما صرنا في ذلك الموضع عصفت علينا ريح فيئسنا من أنفسنا وممّا معنا ، ونسينا الرصاصة ، ثم خرجنا من اللجّة وسرنا حتى بلغنا موضعنا ، فبعت ما صحبني ، وحضرني رجل فقال لي : معك رصاص ؟ فقلت : ليس معي رصاص ، فقال لي غلامي : معنا رصاص ، قلت : لم أحمل رصاصا معي ، قال : بلى ، للشيخ . فذكرت فقلت : خالفناه وبلغنا ههنا ، وما عليّ أن أبيعه ، فقلت للغلام : أحضرها . وساومني الرجل بها فبعت بمائة وثلاثين دينارا ، وابتعت بها للشيخ طرائف الصين . وخرجنا فوافينا المدينة ، وبعت تلك الطرائف بمبلغ سبعمائة ، وصرت إلى البصرة إلى الموضع الذي وصفه لي الشيخ ، ودققت باب داره وسألت عنه ، فقيل توفّي ؛ فقلت : هل خلَّف أحدا يرثه ؟ قالوا : لا نعلم له إلا ابن أخ في بعض نواحي البحر . قال : فتحيّرت فقيل لي : إن داره موقوفة في يد أمين القاضي ؛ فرجعت إلى الأبلَّة والمال معي . فبينا أنا ذات يوم جالس إذ وقف على رأسي رجل فقال : أنت فلان ؟ قلت : نعم . قال : أكنت خرجت إلى الصين ؟ قلت : نعم . قال : وبعت رجلا هناك رصاصا ؟ قلت : نعم ، قال : أفتعرف الرجل ؟ فتأمّلته وقلت : أنت هو ، قال : نعم ، إني قطعت من تلك الرصاصة
--> « 438 » نثر الدر 7 : 411 - 413 .