ابن حمدون

207

التذكرة الحمدونية

فتستّرت . ثم رفع سجف الحجلة فقال : يا عديّة نفسها ! خطبتك وليس بقرشيّ عني رغبة بعد فاطمة بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فرددتني ، وخطبك الزبير حواريّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وابن عمّته فرددته ، واخترت علينا ابن الصّعبة ! ؟ قالت : فلو وجدت نفقا لدخلت فيه . قالت : فأحلت على الزاملة التي تحمل كلّ شيء فقلت : أمر قضي ، وما كان ذلك بيدي . فقال : صدقت رحمك اللَّه . أما على ذلك فقد نكحت أصبحنا وجها ، وأسخانا كفّا ، وأكرمنا للنساء صحبة . ثم قال : يا أبا محمد ، سلها عمّا قلت لها ، فإني لم أقل إلا الذي تحبّ ، قال : لا أسألها عنه أبدا . « 426 » - قال السّدّيّ : أتيت كربلاء أبيع البزّ بها ، فعمل لنا شيخ من طيّء طعاما [ وبتنا ] عنده ، فذكرنا قتل الحسين عليه السلام ، فقلت : ما شرك في قتله أحد إلا مات بأسوأ ميتة ، فقال : ما أكذبكم يا أهل العراق ، فأنا ممّن شرك في دمه . فلم نبرح حتى دنا من المصباح وهو يتّقد بنفط ، فذهب يخرج الفتيلة بإصبعه ، فأخذت النار فيها ، فذهب يطفئها بريقه ، فأخذت النار في لحيته ، فعدا فألقى نفسه في الماء ، فرأيته كأنّه فحمة [ 1 ] . « 427 » - قال عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر : حدّثني أبو محمد الرّباطي ( رباط خاوة من عمل جرجان ) قال : كنت قبّارا ، فبينا أنا في منزلي إذ طرقني ليلا ركب يستعجلونني ، فخرجت فإذا أنا بشموع وخدم ، فأمروني بالحفر ، فحفرت قبرا وأودعوه تابوتا ، وعفّيت عليه بالتراب ، وأجالوا عليه الخيل تغويرا للموضع وانصرفوا . فظننت أنّه كنز ، فأسرعت فنبشته وكشفت عن التابوت ،

--> « 426 » مختصر تاريخ دمشق 7 : 151 ونثر الدر 7 : 410 . « 427 » نثر الدر 7 : 413 - 414 .