ابن حمدون
208
التذكرة الحمدونية
فإذا فيه رجل ، فوضعت يدي على أنفه فإذا هو قريب من التّلف ، فاستخرجته وأعدت التراب إلى ما كان عليه . واحتملته إلى منزلي . وعاد القوم حذرا من أن أكون قد تنبّهت على ما في التابوت ، ونفضوا الصحراء التي كان فيها فلم يروا أثرا ولا حسّا لأحد ، وأنا مشرف في منزلي أرى ما يصنعون . فلما أمنوا ممّا توهّموا انصرفوا وترادّت نفس الرجل ، فسألته عن حاله ، فقال : أنا محمد بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ . فأقام عندي إلى أن قويت نفسه وتراجعت . ثم شخص إلى العراق ، ثم إلى الحجاز ، وظهر باليمن وبويع له بإمرة أمير المؤمنين ، ودخل مكَّة ثم خرج على عهد ، وبايع المأمون لابن أخيه عليّ بن موسى بالعهد ، فخرج محمد إلى المأمون بخراسان ، فأدركته منيّته بجرجان ، فاحتفرت له ودفنته . فكان بين الدفنين عشر سنين . « 428 » - خرج أبو العيناء وهو ضرير له نيّف وتسعون سنة في سفينة فيها ثمانون نفسا ، فغرقت ، فلم يسلم غيره ، فلما صار إلى البصرة توفي بها . « 429 » - قالوا : بينا حذيفة بن اليمان وسلمان الفارسيّ يتذاكران عجائب الزمان وتغيّر الأحوال والأيّام وهما في عرصة إيوان كسرى ، وكان أعرابيّ من غامد يرعي شويهات له نهارا ، فإذا كان الليل صيّرهنّ إلى داخل العرصة ، وفي العرصة سرير رخام ربما كان يجلس كسرى عليه ، فصعدت شويهات الغامديّ إلى ذلك السّرير ، فقال سلمان : ومن أعجب ما تذاكرنا صعود غنيمات الغامديّ إلى إيوان كسرى . « 430 » - يقال إن المغيرة بن شعبة قال لحرقة بنت النعمان : ما أعجب ما
--> « 428 » مروج الذهب 4 : 264 وتاريخ بغداد 3 : 179 وقد ذكر ياقوت 6 : 2612 أنه توفي في بغداد . « 429 » نثر الدر 7 : 423 والبيان والتبيين 3 : 148 . « 430 » ربيع الأبرار 1 : 569 ومعجم البلدان 2 : 708 ( دير هند الصغرى ) وانظر كتاب الاعتبار لابن أبي الدنيا 32 - 33 .