ابن حمدون

184

التذكرة الحمدونية

بلسانه ، واللَّه ما أحبّك طرفة عين قطَّ . وإنّك وإيّاه لكما قال الأوّل : [ من الطويل ] وقد كنت جلدا في الحياة مرزّأ وقد كنت لبّاس الرّجال على ضغن [ 1 ] فقال ابن عباس : إنّ عمرا دخل بين العظم واللحم ، والعصا واللَّحاء ، [ وقد قال فليسمع ، وقد وافق قرنا ] . إني واللَّه ما أصبحت أعتذر إلى أحد من أن أكون شانئا لك قاليا . ألا إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول لنبيه صلَّى اللَّه عليه وسلم : * ( إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) * ( الكوثر : 3 ) . [ فأنت الأبتر ] من الدين والدنيا . ووجدت اللَّه عزّ وجلّ قد قال في عقد كتابه : * ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ الله ورَسُولَه ) * ( المجادلة : 22 ) فإنك قد حاددت اللَّه ورسوله . ولقد جهدت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم جهدك ، وأجلبت عليه بخيلك ورجلك ، حتى إذا غلبك اللَّه على أمرك ، وأوهن حزبك ، وردّ كيدك في نحرك ، عدت لعداوة أهل [ بيته من بعده ، ليس بك في ] ذلك حبّ معاوية إلا للعداوة للَّه ورسوله للحسد القديم لأبناء عبد مناف ، والبغض لهم ، فإنك وإيّاهم [ كما ] قال الشاعر : [ من الطويل ] تعرّض لي عمرو ، وعمرو خزاية تعرّض ضبع القفر للأسد الورد فما هو لي ندّ فأشتم عرضه ولا هو لي عبد فأبطش بالعبد فأراد عمرو الكلام ، فقال معاوية : واللَّه ما أنت من رجاله ، فإن شئت فقل ، وإن شئت فدع . 388 - ذكر أنّ معزّ الدولة أبا الحسن أحمد بن بويه دخل عليه أبو عبد اللَّه ابن الداعي العلويّ وقال له : قد أقطعت فلانا اصفهسلارية الدّيلم ، كلّ واحد مائة ألف ؟ قال : نعم ، فقال : أنت تعظَّم حرمة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ؟ فقال : نعم ،